فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 365

إلا أن عملية حجز الأموال لا تنفرد بها الدولة وحدها، وإنما قد يفعل ذلك الأفراد ذاتهم، ويكون ذلك عن طريق الاكتناز، فالفرد الذي يملك مالا لا يمكن أن يكون هو الذي أصدر تلك الأموال الممثلة في النقود، وإنما يكون قد اكتسبها من إنفاق الآخرين الذين امتلكوها انطلاقا من أعمال أدوها، وعليه إن تم تجميد تلك النقود، يكون قد عطل كتلة نقدية عن التداول مما يقلص إمكانية توسع الاستثمارات، ولهاته العملية الأثر السلبي على النشاط الاقتصادي.

بناءً على ما سبق ينبغي أن تحرص الدولة على الإنفاق حرصها على الجباية، وأن تشجع الأفراد على إعادة النقود إلى دائرة التداول، حتى وإن أدى ذلك إلى سن قانون يمنع تجميد الأموال وحبسها عن دائرة التداول على المستوى الفردي، وأن يكون في المقابل وعي كامل من قبل الحكومة ـ وهي الجهاز التنفيذي ـ بضرورة ممارسة الإنفاق وهذا حتى لا تكون هناك أي مشكلة في تمويل النشاط الاقتصادي، ولا يحدث أي قصور في الطلب الفعال قد يؤدي إلى حدوث الكساد بما يمنع الاستمرار في الإنتاج.

إن عمليه تداول المال تشكل حلقة مغلقة، فإذا ما حدث أي تسرب إلى خارج الحلقة مع بقاء الجهاز الإنتاجي على ما هو عليه حدث الكساد، وإذا ما حدث تسرب إلى داخل الحلقة مع بقاء حجم السلع المعروضة على ما هو عليه حدث التضخم، وكأن الكتلة النقدية هي كمية ملائمة لحجم النشاط الاقتصادي، وأي اختلال بين الكتلة النقدية والكتلة السلعية يؤدي حتما إلى أزمة اقتصادية.

وفي الاقتصاد الحديث تعتبر النفقات العامة ركنا أساسيا لإيجاد التوازن بين الكتلة النقدية المتداولة في السوق، وحجم السلع المعروضة. فإذا اعتبرنا أن الدخل الوطني هو التعبير النقدي لما تم إنتاجه داخل القطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت