فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 365

وفي ظل العولمة الاقتصادية أصبحت اقتصاديات الدول أكثر ترابطا من أي وقت مضى، الأمر الذي يؤدي إلى عولمة الأزمات الاقتصادية، إذ ما إن تعلن إحدى الدول الرأسمالية الكبرى عن وجود مشاكل اقتصادية لديها، إلا وتأثرت اقتصاديات الدول الأخرى خاصة المتخلفة منها، فهل تسمح إمكانيات تلك الدول من حماية الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا، خاصة وأن احتياطاتها من المال والغذاء والدواء محدودة جدا.

ويتأكد لدينا من خلال ذلك أن الفقراء سوف يعانون في ظل الأزمات المختلفة أكثر من غيرهم، وبصفتهم يمثلون أوسع طبقة في المجتمعات المتخلفة، فإن انعدام دخلهم المتمثل في الأجر يجعلهم خارج دائرة الطلب الاستهلاكي، بما يعمق الأزمة الاقتصادية أكثر، إذ بتراجع الطلب الفعال يتراجع الاستثمار.

على هذا الأساس تعتبر شبكات الأمان الاجتماعي ضرورية لإنقاذ الذين يفقدون أعمالهم، ويتعرضون للآثار السلبية الناتجة عن ذلك، إلا أن النظام الذي يركز على مساعدة الفقراء في التصدي للأزمة عند حدوثها، يمكن أن يوقعهم في فخ الفقر نتيجة عدم إتاحة أية فرص عمل لهم، لذا ينبغي علينا إتباع نهجا أكثر شمولية يجعل الحماية الاجتماعية أشبه بنقطة انطلاق تمكّن الناس من القفز إلى حياة أكثر أمنا (1) .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ تقرير البنك الدولي، مرجع سابق، ص 2.

يحتاج الأمر إلى تمكين الطبقات الفقيرة من ممارسة العمل الذي يسمح لهم بالحصول على دخل، ومن ثم تكوين مدخرات مهما كانت ضعيفة، إلا أنها تسمح بمساعدة الدولة في أوقات الأزمات والكوارث في التصدي للآثار السلبية للأزمة، بما يقلص من ميزانية التدخل في تلك الظروف، فالاستثمار البشري في ظل الظروف العادية يسمح بتجاوز تلك الأزمات بأقل التكاليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت