فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 365

إن الدول الرأسمالية الكبرى التي تحاول عولمة أفكارها الاقتصادية والسياسية وغيرها لاعتقادها أنها النموذج الأمثل، وأن العالم قد وصل إلى قمة النضج، ولا يمكن بعده إنتاج نموذجا للحياة يفوق النموذج الحالي (1) ، إذ يعتقدون أن العولمة تتيح فرصا هائلة للبلدان النامية لكي تزدهر، ولكنها أيضا قد تعرضها لمخاطر أكبر حجما ما لم تعتمد الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية اللازمة لاستغلال كوامن الاقتصاد العالمي، وهذا باعتبار أن الوقوف في وجه العولمة يبقي الدول المتخلفة خارج الإطار الحضاري (2) .

فلا يكفي ـ حسب مفكرو الدول الرأسمالية ـ أن تُستورد التجارب الاقتصادية الناجحة، ما لم يكن ذلك مصحوبا باستقبال نمط الحياة الغربي بكلياته وجزئياته، حتى تجد التجارب الرأسمالية الوسط الطبيعي للنجاح.

ويعتقد مصدرو العولمة ـ وهم الذين يعتقدون بنجاعة النظام الحر وصلاحيته لكل المجتمعات ـ أن استخدام التكنولوجيات يسرّع خطى التنمية، أي بعيدا عن مراحل النمو لروستو، يمكن تحقيق الانطلاقة الاقتصادية لدول العالم الثالث، غير أن هذا النموذج في الوقت نفسه يميل إلى توسيع الفجوة بين من"يملكون"ومن"لا يملكون"، أي ــــــــــــــــــــــ

1 ـ ضياء مجيد الموسوي، اهتزازات في أسس العولمة، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر 2005، ص 9.

2 ـ ضياء مجيد الموسوي، الحداثة والهيمنة الاقتصادية ومعوقات التنمية، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون، الجزائر 2004، ص 29.

أن تتحقق التنمية ـ إن تحققت ـ يضمن اقتصاد الرفاهية لفئة محدودة في المجتمع، وهي النسبة المتداولة 20 % إلى 80 %، سواء في داخل البلدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت