بين مختلف طبقاتها، أو فيما بين الدول ذاتها ـ أي بين الدول الغنية والفقيرة ـ وهذا ما يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والبعيد.
كما يُعتقد من ناحية أخرى أن زيادة الانفتاح السياسي يحسّن نوعية نظام الإدارة العامة بالنسبة لشرائح أكبر من السكان، أي يمكن أن يكون الأخذ بالنموذج الرأسمالي المتكامل سببا في حصول التطور على مختلف الأصعدة للدول المتخلفة، ويدخل في هذا الإطار فرض النموذج الديمقراطي الذي يؤدي في الظاهر إلى حكم الأغلبية، وفي حقيقته يضمن الحكم لطبقة معروفة، وأن استفادة المجتمع من مثل هذا النموذج المتكامل في نظرهم، لا يحقق في الواقع إلى الطبقية في المجتمع على كل المستويات.
ونتيجة لذلك، أخذ الفقراء يجدون"صوتا"مسموعا ويطالبون بالمساعدة في إدارة المخاطر التي يواجهونها، نتيجة للتغيرات الاقتصادية التي أصبحت السمة الغالبة للاقتصاد الحديث، وهذا انطلاقا من استخدام حقوق الإنسان كوسيلة للمطالبة بالحقوق التي ظلت عقودا من الزمن بعيدة عن الواقع العملي، إلا أن درجة الاستجابة تكون متباينة بالنسبة لمختلف الشعوب، وكأن حقوق الإنسان لها درجات ودركات.
وفي ظل اقتصاد السوق الذي أصبح حتمية حسب رأي المحللين الاقتصاديين وحتى السياسيين، أصبحت فترات الاستقرار الاقتصادي قصيرة جدا باعتبار أن الدورات الاقتصادية باتت متعاقبة إلى درجة لا نفرق بين عمر الرواج الاقتصادي والانكماش، ويحدث هذا حتى في الدول الأكثر تطورا، وهذا ما جعل فقراء العالم ينادون بضرورة توسيع نطاق التفكير بشأن الحماية الاجتماعية المستدامة على غرار التنمية المستدامة، والتي لا تعم نتائجها كل شرائح المجتمع خاصة في ظل التوزيع غير العادل للثروات والدخل الوطني في الدول النامية.