فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 365

إن الفرد في الدول المتقدمة يوجد لديه الدخل المتاح الذي يكفيه للاستهلاك والادخار حتى إذا ما حدثت أزمة اقتصادية استطاع استخدام مدخراته، أو قام بتحويل الأصول الثابتة إلى سيولة، لكن لا يمكن للأفراد في الدول المتخلفة الاعتماد على قدراتهم الخاصة لمواجهة المخاطر، مثل شراء الأصول الثابتة في فترات الرواج للاستفادة منها في أوقات الأزمات، أو الاعتماد على أسلوب التأمين ضد المخاطر، وغيرها من الإجراءات التي ليست متاحة لكل شرائح المجتمع، وبالتالي يبقى خطر الأزمات الاقتصادية على الطبقات الفقيرة قائما، وتزيد حدة تلك المشاكل عندما تتبع الأزمة الاقتصادية أزمة سياسية، إذ ينعدم الاستقرار الذي يسمح بتجاوز الأزمة الاقتصادية، وهذا ما حدث في الجزائر في وقت الأزمة السياسية التي وصل عمرها إلى عشر سنوات، ومع تراجع أسعار النفط وزيادة المديونية الخارجية، واستغراق خدمات الديون لأغلب عائدات النفط، بذلك أصبحت الأزمة الاقتصادية أكثر انتشارا، ولم تكن للدولة القدرة على التخفيف من حدتها.

بناءً على ما سبق تصبح الترتيبات العامة لأغراض معالجة المخاطر أكثر إلحاحا، إلا أنها في الدول النامية نادرة ومحدودة نطاق التغطية، وذلك لأسباب اقتصادية وأسباب أخرى. وحين لا تكون هناك ترتيبات غير رسمية أو ترتيبات مستندة إلى السوق لإدارة المخاطر، أو أنها معطلة أو غير عاملة، يجب على الحكومة أن تتيح أو تلزم المعنيين اعتماد برامج تأمين (اجتماعي) ضد المخاطر مثل: البطالة، الشيخوخة، إصابات العمل، العجز، والترمّل والمرض. ولهذا السبب، هناك قدر كبير من الإجراءات التدخلية العامة في تحقيق القدرة من أجل التغلب على المخاطر (1) . ولتحقيق ذلك يشترط أن تكون فترة الرواج الاقتصادي قادرة على توفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت