فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 365

التي يحسنونها، وعليه فإنه من العدل أن يلتزم كل طرف بدوره في عملية المضاربة.

ومن ناحية أخرى فإن اشتراط رب المال العمل مع صاحب العمل يعني بقاء رأس المال في يد صاحبه، مما يحوّل المضارب بعمله إلى شبه أجير، فلا يستطيع أن يظهر إمكانياته وطاقاته، وهذا ما يتنافى ومقصد المضاربة.

ثانيا: ألا يضيق رب المال على المضارب في أعماله ونشاطاته (1) ، ذلك لأن الهدف من المضاربة في السعي إلى تحقيق الربح، وبالمصطلح الاقتصادي"تعظيم الأرباح"ولن يتسنى له ذلك إلا إذا تُرك حرا في اختيار النشاط الاقتصادي المحقق لذلك الهدف، ونظرا لكون النشاط الاقتصادي يتم في ظل اقتصاد السوق المتميز بالحرية الاقتصادية، فإن المشاريع الاقتصادية المربحة تكون متغيرة، فإذا ما ألزم صاحب المال المضارب بنوع محدد ــــــــــــــــــــــ

1 ـ الهيتي عبد الرزاق رحيم جدي، مرجع سابق، ص 461

من الأعمال، أو بمشروع مخصوص، فإن ذلك يتنافى ومبدأ اختيار المشاريع الاستثمارية بواسطة دراسة الجدوى الاقتصادية، التي تسمح بترتيب تلك المشاريع ترتيبا تنازليا حسب العائد المتوقع منها، فيتجه المستثمرون أولا إلى المشاريع الأكثر عائدا متوقعا، ثم يتدرجون في المشاريع الأخرى، وما إن يقيد المضارب بمشروع محدد فإن ذلك يؤدي إلى قلة البدائل الممكنة لتحقيق الأرباح.

وعليه فإن الأصل في المضاربة أن يدفع صاحب المال إلى المضارب مقدارا محددا من المال ليمارس بواسطته نشاطه الاستثماري، فيتحقق بذلك الهدف من المضاربة نظرا لكون المضارب ينزل برأس المال إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت