نظرا لكون الوساطة المالية حاليا في أغلب المؤسسات المالية العاملة في الدول الإسلامية تؤدي وظيفتها وفق أسعار الفائدة، وقد فشلت في تعبئة المدخرات في الدول الإسلامية، ونطمح أن تصبح تمارس وساطتها في ظل مبادئ الاقتصاد الإسلامي، فإن أسلوب المضاربة المشتركة يمكن أن تتولى تنفيذه كوسيط وكمضارب في ذات الوقت، حيث تقوم بقبول الودائع من الجمهور والتي تصب في حسابات المضاربة، كما يمكنه أن يوفر رأس المال اللازم لأصحاب العمل فيكون طرفا في عقد المضاربة، يهدف من خلاله للبحث عن نصيبه من الأرباح يدعّم بها مركزه المالي بواسطة عقود وأعمال تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
"وتعتبر المضاربة المشتركة أو الجماعية الصيغة التعاقدية الملائمة لظروف الاستثمار في الوقت الحالي، فهي صياغة متطورة لعقد المضاربة الثنائية حيث أن صلاحية المضاربة الثنائية أصبحت محدودة للغاية في الاقتصاديات المعاصرة، والتي تتميز بكبر حجم المشاريع الاستثمارية واحتياجاتها بالتالي لرؤوس أموال كبيرة يصعب توفيرها من مدخرات فرد واحد" (1) .
تمثل المضاربة المشتركة إذن أسلوبا مساعدا لضمان الاستثمار في كل المشاريع المتاحة، الصغير منها والذي يحتاج إلى تمويل بسيط، والكبير منها الذي يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وما نهدف لتحقيقه من خلال دراسة وتحليل النشاط الاقتصادي في الإسلام، والمحفزات اللازمة لتوسعه هو إيجاد الأساليب الملائمة لتمويل الاستثمارات والتي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام.