فإذا افترضنا النزعة التحريفية لكل ما هو أصيل في إيراد سبب هذا التخلف فإنه يكون من السهل إثبات العكس بالنسبة للدين الإسلامي من خلال استعراض مبادئه وأحكامه واستقراء ما كان عليه المسلمون الأوائل.
أما إذا افترضنا أن هذا التحليل يستند إلى العلم ومبادئه ومنهجه، وأن تلك النظريات لم تتم صياغتها بدافع التضليل، ولا انطلاقا من أحكام مسبقة، فإننا نقول أن ذلك يصدق، أيام كانت الكنيسة هي المسيرة للشؤون الدنيوية بالتعاون مع الملك والنبلاء فكانت قوانينها استبدادية تعسفية في صالح الأقوياء، لذلك كانت القوانين التي تحكم النشاط الاقتصادي تصاغ بالكيفية التي ترضي الرهبان، وأمراء الإقطاع المتحالفين معهم، أما باقي المواطنين فإنه باسم السلطة الأبوية للكنيسة، وباسم الدين المسيحي، فإنهم يخضعون في نشاطهم الاقتصادي لما تمليه عليهم الكنيسة، ولا مجال لمعارضة ذلك حتى وإن تمّ الاستناد إلى العلم.
الإشكالية:
هل يوجد في الإسلام من نصوص وقواعد ومرتكزات ما يحفز بصورة جلية على النشاط الاقتصادي؟
وبهدف التحكم في الموضوع نجزئ هذه الإشكالية إلى الأسئلة الفرعية التالية:
• ما هي المرتكزات العامة للنشاط الاقتصادي في الإسلام، وما هي ضوابطه؟
• ما هي مجالات النشاط الاقتصادي لأصحاب المال والأعمال؟
• ما هي طرق إدماج ذوي الحاجة ضمن دائرة النشاط الاقتصادي؟
على ضوء هذه الأسئلة يمكن صياغة الفرضيات التالية: