أصحاب الفائض المالي بتقديم أموالهم لأصحاب العجز المالي؟ هي عملية تحتاج إلى تحفيز يسمح بتنفيذها بطريقة شرعية لا إشكال فيها.
إن النظام الرأسمالي يقدم للمدخرين سعر الفائدة مقابل مدخراتهم، أي يحفز الأفراد على التنازل عن جزء من استهلاكهم الحالي لتمويل العمليات الاستثمارية، أملا في الحصول على عائد مستقبلا، وتزداد تلك المدخرات وتنقص حسب اتجاهين:
الأول: يمثله التيار الاقتصادي الكلاسيكي، حيث يجعلون الادخار تابعا لسعر الفائدة (1) وبالتالي فإن المدخرات تزيد وتنقص تبعا لتغير سعر الفائدة، والعلاقة بينهما طردية أي:
فتكون الزيادة في سعر الفائدة كافية لتحفيز الادخار، وعليه فإن قرار الادخار يسبق قرار الاستهلاك حسب النظرية الكلاسيكية، لكون الأفراد يقررون حجم ما يدخرونه تبعا لسعر الفائدة السائد في السوق، أملا في الحصول على دخل مستقبلا يسمح لهم بزيادة مستوى استهلاكهم، وما يتبقى لهم بعد ذلك من دخل يخصصونه للاستهلاك، فهم إذن يؤجلون الاستهلاك الحالي الذي يقبل التأجيل بهدف الادخار.
الثاني: تمثله المدرسة الكينزية، حيث يربط كينز كلا من الاستهلاك والادخار بالدخل المتاح (2) ويتحدد الاستهلاك أولا، وما يتبقى من الدخل المتاح يتم ادخاره، ويزيد الدخل المتاح بزيادة الأجر النقدي أو بتخفيض الضرائب أو بزيادة التحويلات الحكومية للأفراد، والعلاقة بين الاستهلاك والدخل المتاح علاقة خطية أو قريبة من الخطية أي يزيد الاستهلاك بنسبة معينة كلما زاد الدخل المتاح بقيمة ما، حيث: