الرغبات، وهذا هو سر التبادل الذي ظهر بظهور الفائض في الإنتاج، وأصبح التخصص هو السمة الغالبة للنشاط الاقتصادي.
وقد دخل الاقتصاد مجال التنظيم بعد ظهور الدولة بمفهومها الحديث، والذي بدأ في أوروبا مع ظهور المدرسة التجارية، التي أعطت للدولة حق تنظيم وتوجيه النشاط الاقتصادي للأفراد، بعد ذلك توالت النظريات الاقتصادية التي حاولت تنظيم النشاط الاقتصادي بصفة أحسن، سواء في إطار الاقتصاد الحر مع مختلف المدارس الاقتصادية الرأسمالية، أو في إطار الاقتصاد الموجه في ظل المدارس الاشتراكية، وحتى مع الاقتصاديات المختلطة أين يكون للدولة دورا بارزا في النشاط الاقتصادي.
وما يميز كل المذاهب الاقتصادية السابقة الذكر، هو تنظيمها للأعمال الاقتصادية بعيدا عن ضوابط الشرائع السماوية، وهذا في إطار فصل الدين عن الدولة، وتحت شعار"دعه يعمل دعه يمر"والذي لا يقيد الأفراد في نشاطهم الاقتصادي، أو في ظل سيطرة الدولة الكلي على وسائل الإنتاج.
وبعد تحرر الدول الإسلامية من الاستعمار الأوروبي، بدأ التفكير بصفة جدية في التأسيس لنظريات اقتصادية لا تتعارض في محتواها مع مبادئ الإسلام، وهذا نظرا لكون فصل الدين عن الدولة في الإسلام غير مقبول أصلا، ويعتبر النشاط الاقتصادي أحد أوجه التقرب إلى الله تعالى في حال إخلاص النية، لذلك لا يمكن أن يمارس المسلم أعماله الاقتصادية في ظل المخالفات الشرعية كالربا، الغش، التدليس، النجش، الغبن، ... الخ لأن ذلك منهي عنه بنصوص شرعية.