، لتدر عليهم دخلا يقوم بكفايتهم كاملة، ولا تجعل لهم الحق في بيعها ونقل ملكيتها، لتظل شبه موقوفة" (3) ."
ويقصد بقوله هذا أن ما ينشأ من مؤسسات إنتاجية بأموال الزكاة لا يملكها الفقراء أصحاب المهن ملكية مطلقة، أي لا يمكنهم بيعها وأخذ ثمنها، لأن ذلك قد يجعل الفقير يتصرف في ماله على غير الوجه المقصود، وهذه المشاريع إنما وُجدت لتحقق للفقير دخلا متواصلا، وليس ليكون له ثروة مؤقتة، والحفاظ على رأس المال الثابت يعني المحافظة على الدخل الجاري، ولا نعني بذلك أن الفقير المستفيد من آلة حرفته مجبر على ــــــــــــــــــــــ
1 ـ القرضاوي، دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية، مر جع سابق، 575.
2 ـ نفس المرجع، ص 574.
3 ـ كمال وزيق، إرساء مؤسسة الزكاة في الجزائر، أطروحة دكتوراة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، جامعة الجزائر 2000، ص 222.
رد رأس المال الذي استخدمه في تكوين ورشة عمله، لأن ذلك يتنافى ومبدأ التمليك الذي يمثل أصلا في الزكاة (1) .
أما إذا عمد الفقير إلى بيع رأس المال الذي أعطي له، قد يفقد المقابل المالي في زمن محدود، ويعود فقيرا كما كان يحتاج لأموال الزكاة من جديد، لكن إن بقي الأصل وهو وسيلة الإنتاج، بقي الدخل جارٍ على صاحبه، وبذلك يصبح ذا دخل مدى الحياة، ولا يبقى بحاجة للزكاة، وإنما قد يصبح من دافعي الزكاة إن استطاع أن يحصل على النصاب من خلال تطور رقم إعماله، وزيادة مستوى الأرباح لديه، وهذا من خلال قدرته على المنافسة، واكتساب الزبائن من خلال جودة المنتوج والسعر التنافسي.