فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 365

، وفي حالة كساد الأسواق يتعذر على المنتج المقترض تصريف ما أنتجه باستخدامه للقرض البنكي، وبالتالي تقل عنده المداخيل، ويجد المستثمر نفسه في حاجة إلى تمويل جديد لتسديد دينه الأول، وهذا ما يعرقل النشاط الاقتصادي بإفلاس أصحاب الديون.

وفي مجال البحث عن الأسلوب البديل للتمويل بواسطة القروض البنكية، درسنا في الباب الثاني أسلوبي المضاربة والمشاركة لضمان التمويل اللازم للمشاريع الاستثمارية بعيدا عن القروض البنكية، إلا أن ذلك يكون ممكنا في حق فئة محدودة، وهي التي لها مركز مالي يسمح لها بإعادة الأموال لأصحابها بعد تنفيذ المشروع الاستثماري، وبالنسبة للفقراء والمساكين يمكن الاستعانة بطريقة أخرى للتمويل وتكون مكملة وليست الوحيدة، وهي خاصة بالطبقة الفقيرة في المجتمع، وهذا ما يضمن للفقراء التمويل الكافي لتحقيق مشاريعهم دون أن يدفعوا مقابلا لذلك، ودون أن يشاركهم في الأرباح أحد، لأن المشاركة في الأرباح تضعف قدرة هذه الفئة على الوصول إلى عتبة الادخار.

لذا بحثنا في كيفية جعل الزكاة وسيلة من وسائل التمويل الاستثماري، دون العمل بأسلوب القرض الحسن لأنه يتنافى ومبدأ التمليك، وسوف نجد أن هذه الطريقة تتميز عن التمويل بواسطة القروض لكونها لا تخضع لأسلوب الوساطة المالي الذي يرفع من كلفة رأس المال، وعليه فإن تمويل مشاريع الفقراء بأموال الزكاة يتحقق وفق خصائص يتمتع بها هذا النوع من التمويل نذكرها من خلال الفروع التالية:

الفرع الأول: فريضة دينية إلزامية: أي لا خيار للمكلف في دفع الزكاة، وبالتالي نضمن هذا المورد المالي باستمرار، خاصة وأن الحول يختلف من شخص لآخر فالزكاة إذن تُدفع على مدار السنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت