فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 365

فعن أُسَامَةَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَلا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا قَالَ ابْنُ الْعَلاءِ مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ ) ) (1) .

يبين هذا الحديث أن الزكاة فريضة دينية، فرضها الله تعالى على الأغنياء لتُرد على الفقراء، وجب على كل قادر تأديتها، فإن امتنع غني عن أدائها أُخذت منه بقوة القانون، ويؤخذ معها شطر ماله بصفة إلزامية، أي أن الزكاة لا تدفع من المكلف اختيارا وإنما يدفعها جبرا وليس له حق الاعتراض، وهذا ما يجعلنا بصدد صنفين من الناس:

1 ـ صنف يؤدي فريضة الزكاة عن إيمان طمعا في رضوان الله، وخوفا من عقابه، وهذا ما يفعله خاصة المسلمين وعامتهم على المعتاد، ونضمن بذلك أن تكون زكاتهم بمثابة التمويل اللازم لاحتياجات الفقراء والمساكين بما في ذلك تمويل حرفهم وأعمالهم.

2 ـ البعض الآخر يحاول التهرب من دفع الزكاة، وهم من يتدخل القانون لأخذها منهم بالقوة مع تغريمهم، حفاظا على فرائض الإسلام من جهة، وضمانا لحقوق الفقراء من جهة أخرى، وهذا ما يؤيده تصرف الخليفة الأول أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مع أصحاب الردة الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون تدخل الدولة في هذا المجال بمثابة الضمان الأساسي لاستمرار المورد الزكوي ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ سنن الدارمي، باب الزكاة، رقم 1615، الكتب التسعة، الطبعة الإلكترونية، الإصدار الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت