فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 365

في تقديم الأموال اللازمة لأصحابها، وقد كانت الزكاة عمل من أعمال السيادة للدولة (1) .

وهنا يتأكد لنا أن الزكاة يجب أن تكون في عرف القائم على جبايتها والدافع لها من أنواع الجباية التي لا يمكن التساهل فيها، كما هو الأمر مع الضرائب التي لا تستغني عنها الدولة، ولا تتراجع في تقنينها وإضفاء صفة الإلزامية عليها، وهذا ما يضمن تحصيلها وتوزيعها في حينها بما يضمن أداءها للدور المرجو منها.

وهذا الإلزام يضمن للفقراء حقوقهم، ويجعل حصيلة الزكاة كافية لتحقيق الغرض المالي والاجتماعي الذي فرضت من أجله، فكما أن التهرب الضريبي يؤثر سلبا على خزينة الدولة، ويضعف من قدرتها على مواجهة النفقات العامة، فإن التهرب الزكوي يجعل حصيلة ما يجبى من الزكاة قليلا، ويمنع أصحاب الحقوق من أحد مصادر المال التي وضعها الشرع لصالحهم.

الفرع الثاني: من حقوق الفقراء: فالفقير عند أخذه الزكاة لا يأخذها وهو محرج ممن أدّاها له، ولا من المجتمع الذي قد يحتقر الفقراء والمساكين وينظر إليهم على أنهم يمثلون عبئا عليه، فيزول عنه الحرج لأنه يأخذ حقا من حقوقه، وآخذ الحق لا حرج ولا لوم عليه، بل يطلب منه التراجع عن موقفه إذا تنازل عن حقه، حتى أولئك الذين لا يسألون الناس الإعانة لأنهم يتحرجون من ذلك لم يُغفلهم القرآن الكريم، وضمن لهم حقهم، وهذا في قوله تعالى: {لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت