المجتمع، أو تنتج سلعا يكون الطلب عليها في السوق كبيرا، وقد يصل المجتمع إلى درجة مساعدة أولئك الفقراء من خلال شراء ما ينتجونه من باب التحفيز والدعم لا من باب الحاجة، كما يمكن للدولة أن تتولى في البداية شراء منتجاتهم، لأن الدولة تشتري بكميات كبيرة كما يرى ذلك ابن خلدون (1) .
إن ارتفاع الطلب على تلك المنتجات يؤدي إلى زيادة الدخل، واستمرار ذلك يعني تقليص الاستهلاك التلقائي والوصول إلى عتبة الادخار في وقت أقل، وهذا ما يؤدي في ظل الرشادة الاقتصادية التي حثت عليها الآيات القرآنية من خلال ترشيد الإنفاق، إن حصول هذه الفئة على النصاب الذي يدخلهم في دائرة المزكين يؤدي ذلك إلى توسع دائرة دافعي الزكاة وتتقلص تدريجيا دائرة مستقبلي الزكاة، إذ نسعى من خلال ذلك للوصول إلى دالة استهلاكية لا يوجد بها الاستهلاك التلقائي الذي يؤخر عتبة الادخار، حيث يتقلص الاستهلاك التلقائي كلما تراجعت البطالة، وكانت الأجور وعائدات المشاريع كافية لتحقيق حد الكفاية في مجال إشباع الحاجات وتلبية الرغبات.
إن الأشخاص الذين يستلمون أموال الزكاة يجب أن يكونوا على دراية تامة بالمجال الذي خصصت له هذه الأموال، وبالتالي لا يتقدم لطلب هذا النوع من الزكاة في هذه الحالة إلا أصحاب المهن الذين لا يجدون مصادر لتمويل أعمالهم، وعلى هذا الأساس لابد من وجود نظام محكم يسمح بضبط معايير اختيار مستحقي هذا النوع من الزكاة، كما يسمح باستخدام وسائل الإعلام الضرورية لإيصال المعلومات للذين يعنيهم أمر الزكاة، هذا ما ندرسه في المطلب الموالي.