فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 365

فإن كان العمل الاقتصادي المجال المشترك لكل الناس والدول والشعوب، فإن تنظيمه يختلف من فكر لآخر، ونظرياته تعددت وتنوعت، ويؤكد ذلك ظهور مذاهب اقتصادية مختلفة تحولت إلى نظام يعاكس بعضها البعض، كما حدث مع الرأسمالية والاشتراكية.

إن الاقتصاد في الإسلام ضُبط بقواعد عامة تمثل الثوابت، والتي ينبغي أن لا تُعدّل مثل الموقف من الفائدة المصرفية، وتُركت الأعمال الأخرى للإنسان ينظمها حسب المكان والزمان، فتغير أدوات الإنتاج، وتنظيم العمل، وكيفية تصريف المنتجات بما لا يتعارض مع القواعد العامة للإسلام، يمكن أن تُستخدم فيها أحدث الطرق التي تضمن العائد المناسب.

لا يخلو الإسلام إذن من الدوافع التحفيزية التي تسمح بممارسة النشاط الاقتصادي بطريقة مُثلى، حيث وجدنا في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأعمال الصحابة وتاريخ الإسلام، ما يؤكد أن الإسلام يُحفّز بالفعل على النشاط الاقتصادي ولم نجد في حدود ما قدمناه شيئا يعيق العمل في هذا المجال، ولا يُعتبر اعتراض الإسلام على الممارسات المضرة بالنفس أو الآخرين، من قبيل التعارض بين الدين والاقتصاد، وإنما يمثل ذلك تنظيما ينفرد به الإسلام لكونه يحرص على جلب المصالح ودرء المفاسد سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

نستطيع من خلال ذلك تثبيت كل الفرضيات التي أوردناها في المقدمة، حيث تأكد لنا أن الإسلام من خلال تأكيده على ضرورة حفظ النفس والمال، يطلب من الإنسان السعي لتحصيل متطلبات الحياة الكريمة، ونظرا لكون ذلك يُعتبر متغيرا بتغير ظروف الحياة وتطورها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت