زمان لآخر، فإن التطور الاقتصادي يصبح مطلوبا شرعا، والأخذ بالأسباب يمثل أساسا لذلك.
وفيما يخص الوسائل المستخدمة لتحقيق تلك الأهداف، فإننا نجد على سبيل المثال في المجال المالي رؤية واضحة للإسلام من حيث كسب واستخدام الأموال، ويجب أن يخضع ذلك لمبدأ الغنم بالغرم، ولا يمكن لأحد تحقيق الكسب دون أن يساهم بصفة مباشرة في تحقيق الناتج الوطني، يسمح ذلك بضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأفراد، بما يضمن تحفيزا أكثر على القيام بالنشاط الحقيقي بعيدا عن الاعتماد على الاستثمار المالي بعيدا عن المخاطرة.
وفيما يخص الفئات التي لا تستطيع ممارسة النشاط الاقتصادي، بسبب ضعف مركزها المالي رغم امتلاكها لقدرات علمية أو مهنية، أو بسبب العجز البدني، فإن التكافل الذي يمثل أساسا للاقتصاد التضامني يسمح بدخول هؤلاء دائرة الإنتاج عن طريق الزكاة التي تمول احتياجاتهم في مجال الحصول على أدوات الإنتاج، أو عن طريق الأوقاف التي تعطي المحتاج إمكانيات فعلية للقيام بالعمل المناسب له، والذي يؤدي بطبيعة الحال إلى خلق قيمة مضافة، ولن تستمر عملية تمويل هؤلاء إلى ما لانهاية، ولكن سوف يصبحون بعد مدة زمنية ممن يدعمون الفئة ذات العجز المالي نظرا للدخل الذي سوف يحصلون عليه من خلال أعمالهم الاقتصادية.
وفي مجال الطلب الفعال الذي يُعد الأساس لزيادة العرض، فإن الإسلام وضع آليات لذلك كالزكاة والصدقات والإعانات وتكفل الدولة بذوي الحاجة عن طريق بيت المال، وسوف يُسهم ذلك في دعم الطلب باستمرار ويحقق بذلك هدفين: يتمثل الأول في ضمان كرامة الإنسان بتمكينه من أسباب العيش الكريم، والثاني يتمثل في تجنب مشكلة كساد