ـ إذ كيف يُعقل أن يعمل الفرد الواحد ونطلب منه في ذات الوقت أن يغطي بعمله حاجة عشرة أفراد لا يعملون.
إن الطاقات البشرية العاطلة عن العمل في أي مجتمع، يمكن أن تحتاج فقط إلى دفع أولي، بعدها يمكنها الاستمرار في العمل، وفي مجال دعوة الإسلام للتكافل نجد أن الفقير يمكن أن تكون له طاقة إنتاجية عالية لكنها كامنة، وتمثل الزكاة التي تُعطى له بهدف الإنتاج، المفتاح الذي يحوله إلى منتج للسلع والخدمات، يتحول بواسطتها إلى غني يؤدي زكاة ماله (-) ، وبالتالي فإن التكافل الاجتماعي من شأنه استغلال الطاقات الكامنة لدى الطبقات العاطلة في المجتمع.
إن التكافل في الإسلام يدخل في دائرة إعادة توزيع الدخل، إذ تُعتبر الأموال الزائدة عن الحاجة معطلة عن أداء وظيفتها، وتساهم في تضييع فرص التنمية على المجتمعات، وفي هذا الإطار ينبغي أن توجد قنوات في إطار التكافل الاجتماعي تسمح بتجاوز هذا الإشكال، فقد جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ ــــــــــــــــــــــ
(-) انظر تفصيل ذلك في الباب الثالث.
لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ )) (1) .
إن استنتاج الصحابة - رضي الله عنهم - لأهمية تعميم نقل الزيادة في الأموال عن الحاجة إلى ذوي الحاجة، يدل على أن إمساك الفضل له آثار سلبية على النشاط الاقتصادي، فإذا أحصينا الكتلة النقدية في الجزائر، والتي هي خارج دائرة التداول تبين لنا حجم فرص تمويل النشاط الاقتصادي التي تضيع باستمرار، بإمكانها المساهمة في تحفيز النشاط