فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 365

وقد تكون نتائجه أحسن لكونه يتم على نطاق واسع، هذا لكون ما فرضه الإسلام من حقوق في أموال الأغنياء قد لا يكفي لسد حاجات الفقراء، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية، حتى وإن كان في المال حق سوى الزكاة كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، فإنه قد لا يكون من باب الوجوب الذي يمنع الناس من التهرب، وبالتالي لا نضمن تحقق ذلك، لذا نحاول إدخال مفهوم التكافل دون تمليك بهدف توسيع دائرة التعاون في مجال النشاط الاقتصادي، ففي مثل هذه الحالة قد لا يكون صاحب المال بحاجة إلى العائد الذي يصله عندما يحول مبلغا لصاحب الحاجة، لكنه من باب إعانة صاحب الفائض لمن لا مال له يمكن أن تتم العملية في إطارها التكافلي.

ولقد تحقق التكافل بالتمليك في ظل دولة الإسلام الأولى، فتم إنشاء بيت مال المسلمين التي تُغذى أصلا بما افترضه الله على عباده من حقوق، إذ تخص تلك الفرائض أموال الأغنياء تُقتطع منها وترد على فقرائهم، وهي موارد دورية سنوية ثابتة، كما توجد موارد أخرى مرتبطة بمناسبات كالغنائم والفيء والتركات التي لا وارث لها، وأخرى اختيارية كالصدقات التطوعية، والهبات وغيرها، وكلها توزع على فقراء المسلمين، وتستخدم لحفظ كرامة الإنسان، وتمكينه من توظيف طاقاته، كما توفر البنى التحتية للبلد.

ومبدأ الإسلام في توزيع الأموال مستمد من قوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} (2) ، وإن كانت الآية تتكلم عن الفيء، فإن استئثار الأغنياء بالقسم الأكبر من الأموال التي في التداول، من شأنه تعطيل جزءًا كبيرا من الطاقات ــــــــــــــــــــــ

1 ـ رواه الترمذي، كتاب الزكاة، رقم 595.

2 ـ سورة الحشر: الآية 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت