التقليدية، لم يعد مطروحا في ظل تزايد وتنامي الدور الاقتصادي للدولة في الوقت الحالي (2) .
فبالرغم من كون الإسلام يعتمد على حرية الأفراد في المجال الاقتصادي، نظرا لكون الحرية الاقتصادية جزء من الحرية العامة، فلا يقيد الخاص إذا كان العام مطلقا، ــــــــــــــــــــــ
1 ـ السالوس علي أحمد، الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، دار الثقافة، الدوحة، قطر، ومؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1998، الجزء الأول، ص 84.
ـ أحمد مجذوب أحمد علي، السياسة المالية في الاقتصاد الإسلامي، دراسة مقابلة مع الاقتصاد الرأسمالي، هيئة الأعمال الفكرية، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، الطبعة الثانية 2003، ص 30.
2 ـ محمد عمر شبرا، ما هو الاقتصاد الإسلامي؟ المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية 1996، ص 35.
وعليه كما يحافظ الإسلام على حرية الاختيار، يحافظ على حرية ممارسة النشاط الاقتصادي، ويحمي أفراد المجتمع من جميع الاعتداءات الداخلية والخارجية، فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه ) ) (1) . فنلاحظ أن الحديث يقرن بين الدم والمال والعرض، وعليه لا يمكن الاعتداء على المال تماما كما لا ينبغي الاعتداء على الدم، وبالتالي على الدولة أن تحمي ممتلكات الأفراد كما تحمي أرواحهم.
ومن جانب آخر ينبغي للدولة أن تتولى ضمان شروط الحياة الكريمة لذوي الدخل الضعيف، ومعدومي الدخل، وهذا في إطار إعادة توزيع الدخل الوطني، وتحقيق التكافل الاجتماعي بمختلف الوسائل المتاحة (2) .
في هذا الإطار سوف نتناول دور الدولة الاقتصادي كواجب تنموي، ودورها في ضمان الدخل لكل فرد في المجتمع، سواء عن طريق عمل تضمنه، أو عن طريق تكافل ترعاه وتُنشطه، ليتأكد لنا أن النشاط