يقع على الدولة ـ باعتبارها المسؤولة عن جميع الأعمال في المجتمع ـ بصفة مباشرة أو غير مباشرة، مسؤولية ضمان أسباب التنمية الاقتصادية، أي تهيئة الشروط الأساسية لتحقيق هذا الهدف، ومرد ذلك يرجع إلى الوظيفة الأساسية للدولة في شريعة الإسلام، وهي جلب المصالح ودرء المفاسد، أي الاستمرار في توفير ما يحقق الإصلاح في الأرض وتجنب كل ما يؤدي إلى الفساد.
والتنمية الاقتصادية إحدى المصالح العليا في نظر المجتمع المسلم، استنادا إلى قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (1) ، فقد ورد في تفسير القرطبي:"أنه سبحانه وتعالى نهى عن كل فساد قلّ أو كثر بعد صلاح قلّ أو كثر، وهو على العموم على الصحيح من الأقوال. وقال الضحاك: معناه لا تعوروا الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارا. وقد ورد: قطع الدنانير من الفساد في الأرض. وقد قيل: تجارة الحكام من الفساد في الأرض" (2) .
يتبين لنا من ذلك ما يلي:
-أن توفير المياه ـ والماء عنصر أساسي لا غنًى عنه ـ يعتبر إصلاحا في الأرض، ودوره التنموي كبير جدا، وعليه لا ينبغي إفساده خاصة باستخدام الصناعات الملوثة التي تذهب بصفائه ونقائه.
-وقطع الشجر المثمر يعني تقليص إمكانية زيادة المنتجات التي تسمح بالوفرة واستقرار الأسعار، ويقابلها من باب الإصلاح زيادة عدد الأشجار المثمرة، أي التشجيع على الزراعة بما يحقق تنوعا في المنتجات وإشباعا أفضل للحاجات وتلبية أكبر للرغبات.
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ سورة الأعراف: الآية 56.
3 ـ تفسير القرطبي، القرآن الكريم الإصدار السادس 6.3، صخر لبرنامج الحاسب 1991 ـ 1996
-إتلاف النقود يعتبر كذلك من الفساد، لأن النقود هي الوسيلة المثلى للتبادلات بين الناس، وأي إتلاف لها يعني تقليل الكمية المتداولة منها، بما يؤدي إلى صعوبة المبادلات والإضرار بأصحاب السلع والخدمات، إذ يحدث جراء ذلك الكساد، أو يؤدي إلى تراجع