فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 365

الأسعار لقلة الطلب، فيتقلص الربح لدى المنتجين والتجار، فيؤدي بهم ذلك إلى ترك أعمالهم.

كما أن تجارة الحاكم تعني منافسة الفرد التاجر بما لا طاقة له به، وهذا نظرا لكون الحاكم يملك الميزات التنافسية التي لا يملكها الأفراد التجار، وقد فصّل ابن خلدون في القضية انطلاقا من واقع عايشه، واستنبط منه نظريته في المنافسة غير المتكافئة، والتي تعني أنه في مثل هذه الحالة سوف ينسحب أحد الطرفين من السوق، وحتما سوف ينسحب الأفراد لا الدولة.

كما يذكر ابن خلدون أن اهتمام الدولة بالتجارة ليس بهدف إنعاش النشاط الاقتصادي، ولكن أملا في تحقيق مداخيل إضافية تسمح لها بتغطية النفقات المتزايدة، وهذا بعد أن استنفدت الدولة جميع الطرق والوسائل لزيادة مداخيلها عن طريق الجباية، وهذا بعد أن تفننت في فرض الضرائب والرسوم وأنواع المكوس، واستحدثت ألقابا مختلفة لها، وجدت أن حجم الجباية يتراجع باستمرار أمام التزايد المستمر للنفقات، ومن ثم كان لابد من وسيلة أخرى تجبر النقص، وتدرّ أموالا إضافية تغطي النفقات، فانتقلت الدولة بذلك إلى ممارسة التجارة، وقد ذكر ابن خلدون ذلك في قوله: (( فيأخذون في اكتساب الحيوان والنبات لاستغلاله في شراء البضائع، والتعرض بها لحوالة الأسواق، ويحسبون ذلك من إدرار الجباية وتكثير الفوائد، وهو غلط عظيم وإدخال الضرر على الرعايا من وجوه متعددة ) ) (1) .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ابن خلدون، المقدمة، مطبعة عبد الرحمن محمد، القاهرة، مصر العربية (بدون تاريخ) ـ ص 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت