لا تَصْلُحُ إِلا لِثَلاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ )) (1) .
يؤكد هذا الحديث على أن تقديم المال للقادر على العمل يؤدي إلى استنزاف الطاقات البشرية في المجتمع، ولا يمكن أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مانعا للمال عن المحتاجين إليه، لكن أن يعين القاعد عن العمل وهو قادر عليه، فهذا لا يمكن، ومنه قرّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المسألة ـ أي طلب المال من الآخرين ـ لا تصح إلا لذي حاجة ملحة، وبمفهوم المخالفة فإن العمل في حق القادر أوجب وأوكد.
ومن ناحية أخرى، فإن هذا الحديث يؤكد على دفع الإنسان القادر إلى مجال العمل لتحقيق عدة أهداف اقتصادية من بينها:
-توفير دخل فردي يسمح للفرد ممارسة الإنفاق الإستهلاكي، ويتحقق هذا الدخل بالمشاركة في العملية الإنتاجية، وهو استجابة للمبدأ الأساسي في الإسلام:"الغُنم بالغُرم".
-إدماج مختلف الطاقات البشرية في النشاط الاقتصادي بما يضمن التوجه التدريجي نحو التشغيل الكامل.
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، رقم 1398
-محاولة توجيه العمالة نحو مجالات مختلفة بما يتلاءم وكفاءة الإنسان، وتوجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الصحابي إلى الاحتطاب لا يعني دفعه إلى عمل غير مقبول من قبل الناس، وإنما لأن كفاءته تتلاءم وذلك العمل، وعليه تعمل الدولة من خلال بطاقات فنية تتضمن بيانات عن الباحث عن منصب عمل وقدراته المهنية لتتم مساعدته في الحصول على العمل الذي يناسبه، وهذا ما تعمل به مكاتب العمل لكنه يحتاج إلى تفعيل أكثر وفق سياسة اقتصادية واضحة من قبل الدولة.