فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 365

الفرع الثاني: دور الدولة في توفير مناصب العمل: بناء على ما ورد في الفرع السابق، تقع على الدولة مسؤولية عدم حدوث البطالة الإجبارية، فكما ليس للدولة الإسلامية الحق في مصادرة حريات أفرادها، ليس لها الحق في الوقوف موقف الحياد كما كانت المدرسة التقليدية تعتقده وتنادي به (2) ، وعليه يكون للدولة الإسلامية الحق في الامتناع عن تقديم المساعدات المالية لمن يتمكن من العمل ويكسل عنه (3) ، ليس منعا للمال عن الرعية، وإنما بهدف عدم بقاء الطاقات البشرية معطلة.

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ دنيا شوقي أحمد، مرجع سابق، ص 37.

2 ـ البراوي راشد ـ المذاهب الإقتصادية الكبرى ـ مكتبة النهضة المصرية ـ الطبعة الثالثة 1962، ص 71.

3 ـ الإمام الشيرازي، الاقتصاد الإسلامي في سطور، مركز الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - للتحقيق والنشر، بيروت لبنان، 1998، طبعة الكترونية، المكتبة الالكترونية المجانية، WWW.Fiseb.com ، ص 3. تاريخ الاطلاع على الموقع أكتوبر 2005.

فقد جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ الْأنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى. حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا. قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت