فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 365

الجانب الثاني: يتعلق بالعمال الذين يشغلون مناصب عمل، لكنهم لا يعملون عدد الساعات الحقيقي، كل ذلك يؤدي إلى تراجع كمية الإنتاج، أي أن مستوى الناتج المحقق عندئذ لا يتلاءم مع حجم العمالة المستخدم، فنكون بصدد قانون تناقص الغلة، الذي ينطبق على استمرار توظيف العمال مع بقاء رأس المال الثابت على حاله، وكل المؤسسات الاقتصادية التي تهدف إلى تعظيم الربح توظف عددا من العمال بما يتلاءم وقدرتها الإنتاجية، وأي إضاعة للوقت يؤدي إلى ضعف في قدرة المؤسسات على تحقيق المستوى المطلوب من الإنتاج، فيتراجع بذلك عائدها وكذلك يتراجع الناتج الوطني.

ومن جانب فإنه كما يتقاضى هؤلاء العمال أجورهم كاملة، كان عليهم أن يؤدوا أعمالهم كاملة، وإلا أدى ذلك إلى زيادة جانب الطلب عن جانب العرض، فترتفع الأسعار، فيؤدي ذلك إلى ضعف في الادخار، فلا يمكن للأفراد تمويل النشاط الاقتصادي بفوائضهم المالية التي كانت لديهم من قبل.

ومن ناحية أخرى فإن الفاقد للعمل ـ سواء باختياره أو إجبارا له ـ يفقد بصفة مباشرة مبرر وجوده، وقد قال الراغب:"من تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى ... وأن من تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة" (1) .

إن هذا الحكم يؤكد لنا أن العمل لدى علماء الإسلام يمثل السبيل الأوحد لتحقيق إنسانية الإنسان، وكل عاطل عن العمل يفقد دوره في تقديم المنافع للآخرين، وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرى الرجل فيعجبه، فإذا قيل: لا عمل له، سقط من عينه، وفي هذا دليل على أن العاطلين عن العمل في عداد الأموات لدى المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت