فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 365

النشاط الاقتصادي، وهذا بسبب تراجع الاستثمارات لكثرة الضرائب، سوف نحاول معالجة الموضوع بالشكل الذي يحفز النشاط الاقتصادي.

على هذا الأساس سوف نتطرق لموضوع الجباية، مستأنسين بالفكر الاقتصادي عند ابن خلدون باعتباره قدّم في هذا المجال أفكارا عن الجباية ترقى بدقتها إلى درجة النظريات الاقتصادية.

نظرا لكون الجباية هي اقتطاع مالي يدفعه المكلف، فإنها تؤدي إلى إضعاف المركز المالي لدافع الضريبة وباقي الأنواع الأخرى من أنواع الجباية، الأمر الذي يؤدي إلى آثار اقتصادية تختلف حدتها حسب الضغط الجبائي.

إلا أنه قد تكون الدولة في أول عهدها متسامحة في مجال الجباية، وعليه يمكن أن يؤدي ذلك إلى توسع في النشاط الاقتصادي، ويرجع ذلك في عصرنا إلى كون المرشحين للمركز المدير للسياسة المالية في الدولة يستميل رجال المال والأعمال بتخفيض الضرائب عليهم، ولكن بعد ذلك قد يضطر أولئك إلى زيادة الضرائب بهدف تغطية الإنفاق المتزايد ويؤكد ذلك ما يحدث في الدول الرأسمالية الكبرى، ونجد ذلك في فكر ابن خلدون إذ يقول في هذا المجال: (( اعلم أن الجباية أول الدولة تكون قليلة الوزائع كثيرة الجملة، وآخر الدولة تكون كثيرة الوزائع قليلة الجملة، والسبب في ذلك أن الدولة إن كانت على سنن الدين فليست تقتضي إلا المغارم الشرعية من الصدقات والخراج والجزية، وهي قليلة الوزائع لأن مقدار الزكاة من المال قليل كما علمت ) ) (1) .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ص 199

نلاحظ أن ابن خلدون يدقق في مسألة الجباية في أول الدولة وآخرها، أي في البداية تكون الدولة (وفي عصرنا يمكن أن نتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت