فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 152

بسبب رأوا أنه سبب نزولها، فرووا عن أبي هريرة أنها نزلت في قراءة الإمام في الجهر، وروى بعضهم أن رجلًا من الأنصار صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم صلاة جهرية فكان يقرأ في الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فنزلت هذه الآية في أمر الناس بالاستماع لقراءة الإمام وهؤلاء قصروا أمر الاستماع على قراءة خاصة دل عليها سبب النزول عندهم على نحو يقرب من تخصيص العام بخصوص سببه، عند من يخصص به، وهذا تأويل ضعيف، لأن نزول الآية على هذا السبب لم يصح، ولا هو مما يساعد عليه نظم الآية التي معها، وما قالوه في ذلك إنما هو تفسير وتأويل وليس فيه شيء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم"وأما رواية سعيد بن منصور عن محمد بن كعب القرظي فإن سندها صحيح لكن الأثر من قبيل المرسل لأن محمد بن كعب تابعي جليل" [1] لكنه لم يعاصر نزول الوحي فهوأثر مرسل

3 -في قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} الشورى الآية: 23

أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت - هذه الآية - قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟"قال: علي وفاطمة وأبناهما".

وفي سبب نزولها قول آخر: ذكر الواحدي عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس بيده شيء، فجمع له الأنصار مالا فقالوا: يا رسول الله إنك ابن أختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبك النوائب وحقوق وليس لك سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا، فنزلت، وهذه من رواية الكلبي ونحوه من الضعفاء

بيان الدخيل

هاتان الروايتان من الدخيل وقد عقب الامام ابن حجر عليها في الفتح بقوله عن الأولى:

الحديث إسناده واه فيه ضعيف ورافضي، وهو ساقط لمخالفته الحديث الصحيح

قال الزيلعي: ذكر نزول هذه الآية في المدينة بعيد؛ فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تتزوج لعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية، والحق تفسير الآية بما فسر به حبر الأمة ابن عباس، من رواية طاوس عنه أنه سئل عن قوله تعالى: { ... إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... } فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت - أي أسرعت في التفسير - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان لهم فيه قربة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة [2] .

(1) 1 - سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 65)

(2) - صحيح البخاري - (ج 4 / ص 1819)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت