غير وقت جلوسه للحكم وأنه فزع، إذ كان منفردا في محرابه لعبادة ربه، فلما اتضح له أنهم جاءوا في حكومته، وبرز منهم اثنان للتحاكم. . . وأن ما، استغفر من ذلك الظن،، وخر ساجدا منيبا إلى الله - تعالى - فغفر الله له
ذلك الظن، ولذلك
أشار بقوله: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} ولم يتقدم سوى قوله - تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} ويعلم قطعا أن الأنبياء معصومون من الخطايا، ولا يمكن وقوعهم في شئ، ضرورة أننا لو جوزنا عليهم شيئا من ذلك لبطلت الشرائع، ولم نثق بشئ الله به إليهم، فما حكى الله - تعالى - فى.
يمر على ما أراده - تعالى -، وما حكى القصاص مما فيه غض من منصب النبوة، طرحناه. ومع أن ما ذكرناه سابقا، وما نقلناه عن الإِمام أبى حيان، هو المعنى الظاهر من الآيات، وهو الذى تطمئن إليه النفس، لأنه يتناسب مع مكانة داود -
عليه السلام -، ومع - تعالى - عليه وتكريمه له. أقول مع كل ذلك، إلا أنا وجدنا كثيرا من المفسرين عند حديثهم عن قصة الخصوم الذين، يذكرون قصصا في نهاية النكارة، وأقوالا في غاية البطلان والفساد. وبعد قتله تزوج داود بتلك المرأة. ونرى صاحب الكشاف بعد أن يذكر هذه، ثم يعلق عليها بقوله:"فهذا ونحوه مما يقبح أن يُحَدَّثَ به عن بعض المتسمين بالصلاح من أبناء المسلمين، فضلا عن بعض أعلام الأنبياء. ."نراه يذكر معها قصصا أخرى ملخصها: أن - عليه - لم يعمل على قتل"أوريا"وإنما سأله أن يتنازل له عن امرأته، فانصاع لأمره وتنازل له عنها. . أو أنه خطبها بعد أن خطبها"أوريا"فآثر أهلها داود على"أوريا". قال صاحب الكشاف: كان أهل زمان داود - عليه السلام - يسأل بعضهم بعضا، فيتزوجها إذا أعجبته، وكان لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوهها. . فاتفق أن عين داود وقعت على امرأة رجل يقال له"أوريا"، فسأله النزول عنها، فاستحيا أن يرده، ففعل، فتزوجها،
وهى أم سليمان - عليه السلام - وقيل: خطبها"أوريا"ثم خطبها داود فآثر أهلها داود على أوريا. . والذى نراه أن هذه الأقوال وما يشبهها عارية عن الصحة،، ولا يليق بمؤمن أن يقبل شيئا منها وينكرها النقل:
لأنها لم تثبت من، بل الثابت أنها مكذوبة. قال ابن كثير: قصة، أكثرها مأخوذ من الإِسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث، ولكن روى ابن أبى حاتم حديثا لا يصح سنده،