والثانية: تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكأن رأس فطرة البدن: الختان.
وقال ابن القيم أيضًا في نفس المصدر:
وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة، وأخذ الفضلات المستقذرة التي يألفها الشيطان ويجاورها من بنى آدم، وله بالغرلة اتصال واختصاص.
فالحج والختان شعار الحنيفية وهى فطرة الله التي فطر الناس عليها. أ هـ.
والمراد بالفطرة: الدين كما قال تعالى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (الروم: 30) .
ويجوز أن يراد بالفطرة: السنة، التي بمعنى الطريقة والملة والشريعة.
وعليه فالختان من دين الله وشرعه، ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال كما عند البخارى:
"فمن رغب عن سنتي فليس منى"
وهو القائل أيضًا - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذى أخرجه أبو داود من حديث العرباض بن سارية:
"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"
ـ وقال ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ:
قال بعض العلماء: دل الخبر على أن الفطرة: بمعنى الدين، والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه ومن أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه.
وقد ورد باتباع إبراهيم ـ عليه السلام ـ وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم ـ عليه السلام ـ وكل شئ أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به.
ومن أدلة القائلين بوجوب ختان الرجال كذلك:
(3) ما أخرجه أبو داود وأحمد بسند حسن عن عُثيم بن كليب عن أبيه عن جده
أنه جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلمتُ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: