وذكر القرطبى في تفسيره ـ الجامع لأحكام القرآن ـ: إجماع العلماء على أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ أول من اختتن، فقد أخرج الإمام مالك في الموطأ والبخارى في الأدب المفرد والبيهقى في الشعب من حديث أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:
"كان إبراهيم أول من اختتن، وأول من رأى الشيب، وأول من قص شاربه، وأول من استحدّ"
ففي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم"
وفي سنن البيهقي:
أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ ختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام، وختن إسماعيل عند بلوغه فصار ختان إسحاق سنة في بنيه وختان إسماعيل سنة في بنيه.
والله عز وجل أمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى له: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (النحل: 123) فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - شعيرة من شعائر الإسلام فقال:"خمس من الفطرة"وذكر منها الختان
وقال أيضًا:"إذا التقي الختانان"فكيف يقال بعد هذا أنها عادة وثنية أو فرعونية، وقد جاء إبراهيم الخليل الحنيف المسلم قبل المسيحية واليهودية.
ـ أما الدعوى بعدم فعل البلاد الإسلامية أو بعضها له (أي للختان) فإن الله ـ عز وجل ـ لم يجعل البلاد ولا العباد حجة علي الدين، بل الحجة في الكتاب والسنة وفعل سلف الأمة.
الشبهة الثانية:
يقولون: إن عملية الختان إيلام للبنت، وذلك بقطع جزء منها لا يجوز شرعًا إلا لمصلحة تعود عليها وتفوق الألم الذي يلحقها.
الرد عليهم:
نقول لهم إنه قد ثبت عقلًا ونقلًا وواقعًا أن ختان الأنثى له مصلحة راجحة علي الإيلام، وهي بهاء الوجه وتعديل الشهوة وسد ذريعة الفاحشة، وغير ذلك من الفوائد والمصالح الراجحة، والتي بيناها في فوائد ختان النساء وعلي هذه القاعدة يجوز ختان الأنثى أيضًا بل يجب.