الذي رواه مسلم عن طريق عائشة ـ رضى الله عنها - دليل علي أن النساء كن يختتن؛
ولأن هناك فضلة وجب إزالتها كالرجل،
ومن الأدلة علي الوجوب: أن بقاء القلفة يحبس النجاسة ويمنع صحة الصلاة فتجب إزالتها.
سُئل فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين عن: حكم الختان في حق الرجال والنساء؟
فأجاب بقوله: حكم الختان محل خلاف، وأقرب الأقوال أن الختان واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء، ووجه التفريق بينهما: أن الختان في حق الرجال فيه مصلحة تعود علي شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة؛ لأنه إذا بقيت القلفة فإن البول إذا خرج عقب الحشفة بقي وتجمع في القلفة وصار سببًا إما لاحتراق أو التهاب، أو لكونه كلما تحرك خرج منه شئ فيتنجس بذلك.
وأما المرأة: فإن غاية ما فيه من الفائدة أنه يقلل من غلمتها - أي شهوتها - وهذا طلب كمال وليس من باب إزالة الأذى.
واشترط العلماء لوجوب الختان ألا يخاف علي نفسه؛ فإن خاف علي نفسه من الهلاك أو المرض فإنه لا يجب، لأن الواجبات لا تجب مع العجز أو مع خوف التلف أو الضرر.
ودليل وجوب الختان في حق الرجال:
أولًا: إنه وردت أحاديث متعددة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من أسلم أن يختتن، والأصل في الأمر الوجوب.
ثانيًا: إن الختان ميزة بين المسلمين والنصارى، حتي أن المسلمين كانوا يعرفون قتلاهم في المعارك بالختان، فقالوا: الختان ميزة، وإذا كان ميزة فهو واجب، لوجوب التمييز بين المسلم والكافر، ولهذا حرم التشبه بالكفار لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم".
ثالثًا: إن الختان قطع الشئ من البدن، وقطع الشئ من البدن حرام،
والحرام لا يُستباح إلا لشيء واجب، فعلي هذا يكون الختان واجبًا.
رابعًا: إن الختان يقوم به ولي اليتيم وهو اعتداء عليه واعتداءٌ علي ماله؛ لأنه سيعطي للخاتن أجره، فلولا أنه واجب لم يجز الاعتداء علي ماله وبدنه،
وهذه الأدلة الأثرية النظرية تدل علي وجوب الختان في حق الرجال.