وعلى هذا فلم يقل أحد من العلماء بمنعه أو عدم جوازه أو كراهيته فضلًا عن تحريمه، وهذا القدر متفق عليه من جميع الفقهاء، إلا أنهم اختلفوا في وصف هذه الشعيرة من حيث الوجوب أو الاستحباب حسب اختلاف آرائهم في فهم هذه الأدلة.
*القول الأول: الختان واجب في حق النساء والرجال:
وبه قال الشافعى ورواية عن الإمام أحمد
قال النووى - رحمه الله تعالى ـ كما في المجموع (1/ 300) :
الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطابى وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة سنة في حق الجميع، وحكاه الرافعى وجهًا لنا
وحكى وجهًا ثالثًا: أنه يجب على الرجال، وسنة في حق المرأة وهذان الوجهان شاذان.
والمذهب الصحيح المشهور والذى نص عليه الشافعى - رحمه الله- وقطع به الجمهور:
أنه واجب على الرجال والنساء.
وقال النووى - رحمه الله- أيضاَ كما في شرح مسلم (3/ 147 - 148) :
وهذا واجب عند الشافعى وكثير من العلماء عند الرجال والنساء.
وكان الإمام أحمد يرى مشروعية الختان في حق النساء كما هو مشروع للرجال لحديث النبى - صلى الله عليه وسلم:
"إذا التقي الختانان وجب الغسل"
فقال الإمام أحمد - رحمه الله: وفيه بيان أن النساء كن يختتن، وحديث عمر: أن ختانة ختنت فقال لها: ابقي منه شيئًا إذا خفضت.
واستدل ابن شريح علي وجوبه بالإجماع علي تحريم النظر إلي العورة، ولولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إلي العورة.
وقال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - صاحب معالم السنن:
وأما الختان فإنه وإن كان مذكورًا في جملة السنن، فإنه عند كثير من العلماء علي الوجوب،
وذلك أنه شعار الدين.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 145) فروي الإمام يحيي عن العترة والشافعي وكثير من العلماء: أنه واجب في حق الرجال والنساء، وعند مالك، وأبي حنيفة والمرتضي.
وقال العلامة ابن ضويان في منار السبيل (1/ 30)
والختان واجب علي الذكر والأنثى لأنه ملة إبراهيم
وفي الحديث"اختتن إبراهيم بعدما أتت عليه ثمانون سنة" (متفق عليه)