فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 106

والحديث عند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -

قال هرقل: إنى أجد ملك الختان قد ظهر.

ولما كانت واقعة أجنادين بين المسلمين والروم جعل هشام بن العاص يقول:

يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلف لا صبر لهم على السيف فذكرهم بشعار عباد الصليب ودينهم , وجعله مما يوجب إقدام الحنفاء عليهم وتطهير الأرض منهم.

والمقصود أن صبغة الله هي الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له وعبادته وحده لاشريك له، وصبغة الأبدان بخصال الفطرة من الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم.

ـ فالختان فيه من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة، وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات , وإذا عدمت بالكلية ألحقته بالجمادات , فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع , ولهذا يذم الرجل ويشتم ويعير بأنه ابن القلفاء إشارة إلى غلمتها [1]

وأى زينة أحسن من أخْذ ما طال وجاوز الحد من جلدة القلفة وشعر العانة وشعر الإبط وشعر الشارب وما طال من الظفر.

ـ ولهذا لما ابتلى الله خليله إبراهيم بإزالة هذه الأمور فأتمهن، جعله إمامًا للناس , هذا مع ما فيه من بهاء الوجه وضيائه , وفى تركه من الكسفة [2] التي ترى عليه.

وقال الحافظ ابن عساكر في كتابه (تبيين الامتنان بالأمر بالاختنان صـ 28)

(إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ كرم بنى آدم على سائر الحيوان، واختار لأمة النبى - صلى الله عليه وسلم - خير الأديان وأمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام، فكان من أمره ما جاء به من الاختتان مخالفة لمن عاصره من القلفان وتمييزا ًعما عداه من الصلبان , فما تفضل الله به على هذه الأمة من الامتنان وفقهم له من الأخذ به في الطهور والاختتان. أ هـ

أولًا: ختان البنين

(1) 1 - الغلمة: شدة الشهوة للجماع ... (المعجم الوجيز) .

(2) 1 - الكسفة: كسف الوجه: اصفرّ وتغيرّ ... (المعجم الوجيز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت