فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 232

وكذلك البغاة الذين يخرجون على الإمام العادل لا يقاتلون ابتداءً حتى يدعوهم الإمام إلى الإصلاح ويرفع عنهم الظلم إن وقع عليهم ظلم؛ فإن أبوا إلا القتال قاتلهم الإمام العدل ووجب نصرته.

وكان كثير من السلف يرون الكف عن القتال في الفتنة التي تقع بين المسلمين حتى وإن كان الإمام عادلا ومع ذلك كله خلط الفقهاء المتأخرون كما قال شيخ الإسلام بين جميع هذه الأصناف وجعلوا حكمها واحدًا! اتباعًا لأهواء الملوك ومشايعة لهم ومسارعة في إرضائهم بتأويل النصوص وتحميلها ما لا تحتمل وتوظيفها لخدمة السلطة!!

قال ابن القاسم: ولو دخلوا مدينة لا يريدون إلا الإمام وحده، فإنهم لا يقاتلون إذا كان الإمام جائرا ظالما، إلا أن يريدوا مع ذلك من في المدينة من المسلمين وأخذ أموالهم، فإن مثل هؤلاء يقاتلون بعد المناشدة، فإن أبوا قوتلوا.

وروى عيسى عن ابن القاسم أن مالكا سئل عن الوالي إذا قام عليه قائم يريد إزالة ما بيده: هل يجب الدفع عنه؟

فقال: أما مثل عمر بن عبد العزيز فنعم، وأما غيره فلا ودعه وما يريد، فينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم الله منهما جميعا.

قال يحيى: والصواب - في العتبية - ألا يعان فيها بشيء ولا يخرج فيها، ومن أتي في نفسه يريد أخذ نفسه وماله فليدفع عنهما، ونحوه حكى ابن القاسم عن أصحاب مالك.

وفي مختصر ابن شعبان، روى ابن القاسم عن مالك أنه قال: إذا بايع الناس رجلا بالإمارة، ثم قام آخر فدعا إلى بيعته فبايعه بعضهم أن المبايع الثاني يقتل، إذا كان الإمام عدلا، فإن كان مثل هؤلاء فلا بيعة له تلزم، إذا كانت بيعته على الخوف، والبيعة للثاني إن كان عدلا، وإلا فلا بيعة له تلزم.

قال الأبهري: إن تظاهر قوم على إمام عادل وخرجوا عليه بالهوى والعصبية - كما فعل أهل الشام - جوهدوا حتى يرجعوا إلى الحق.

وقال غيره: كل فئة اجتمعت ونصبت إماما وامتنعت من حكم الإمام العادل فهي باغية.

وفي كتاب الاستغناء: قال بعض المتأخرين: الأئمة على ضروب:

أ- فإمام صار إليه الأمر عن رضا من جميع المسلمين بأحواله وصفاته من عدله، أو صار إليه من غير تشاور ولا تناظر ولا قتال عليه إلا توليجا ممن ولجه إياه، فرضي المسلمون فعله وهديه؛ إذ صار الأمر إليه ورأوه لذلك أهلا، فواجب على المسلمين الذب عن مثل هذا.

ب - وأما من صار إليه الأمر بعد الغلبة عليه، دون مشورة، واستوطأ له الأمر، وظهر عدله كظهوره من الخلفاء الراشدين، فواجب على المسلمين نصحه ولزوم الطاعة له، والدعاء له بالصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت