فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 232

دَعَوْتُكُمْ لِأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلَّا بِرَايِكُمْ أَوْ بِرَايِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلَامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا" [1] "

وعَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنِّي وَجَدْت رَجُلًا بِالْكُوفَةِ يَسُبُّك، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَهَمَمْت بِقَتْلِهِ، أَوْ قَطْعِ يَدَيْهِ، أَوْ قَطْعِ لِسَانِهِ، أَوْ جَلْدِهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُرَاجِعَك فِيهِ - فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَلَامٌ عَلَيْك، أَمَّا بَعْدُ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَتَلْته لَقَتَلْتُك بِهِ، وَلَوْ قَطَعْته لَقَطَعْتُك بِهِ، وَلَوْ جَلَدْته لَأَقَدْته مِنْك، فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا، فَاخْرُجْ بِهِ إلَى الْكُنَاسَةِ فَسُبَّهُ كَاَلَّذِي سَبَّنِي، أَوْ اُعْفُ عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسُبُّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا رَجُلًا سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [2] "

وكان هشام بن عبدالملك ولي الخلافة من سنة (105 هـ 125 هـ) من أحسن الخلفاء سيرة في الرعية، وإقامة للجهاد، وحفظا لبيت المال، وكراهية لسفك الدماء، وعلى دواوينه اعتمد العباسيون وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَمِّ السَّفَّاحِ: جَمَعْتُ دَوَاوِينَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمْ أَرَ أَصْلَحَ لِلْعَامَّةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ دِيوَانِ هِشَامٍ.

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَشَدَّ نَظَرًا فِي أَمْرِ أَصْحَابِهِ وَدَوَاوِينِهِ، وَلَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي الْفَحْصِ عَنْهُمْ مِنْ هِشَامٍ. [3]

وكان قليل اللباس حتى وصف بالبخل فلما سئل عن ذلك قال: (وَأَمَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ جَمْعِي لِهَذَا الْمَالِ وَصَوْنِهِ فَإِنَّهُ لَكُمْ. قَالَ عَقَّالٌ: وَكَانَ هِشَامٌ مَحْشُوًّا عَقْلًا.) [4] .

وقد مرَّ عامر بن عبدالله التميمي من علماء التابعين في عصر بني أمية عَلَى رَجُلٍ مِنْ أهل الذِّمَّةِ قَدْ أُخِذَ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَأَبَوْا. فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَأَبَوْا. قَالَ: كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ لا تَظْلِمُونَ ذِمَّةَ اللَّهِ الْيَوْمَ. أَوْ قَالَ: ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا شَاهِدٌ. فَنَزَلَ فَيُخَلِّصُهُ مِنْهُمْ. [5]

وقد أحدث أهل قبرص حدًثا، فاستشار عبد الملك بن صالح بن علي العباسي أمير الشام علماء عصره، وأراد نقض الصلح، إن أمان أهل قبرس كان قديما متظاهرا منَ الولاة لهم، وذلك لأنهم رأوا أن إقرارهم عَلَى حالهم ذل وصغار لهم وقوة للمسلمين عليهم بما يأخذون من جزيتهم ويصيبون به منَ الفرصة في عدوهم، ولم أجد أحدا منَ الولاة نقض صلحهم ولا

(1) - تهذيب تحرير الإنسان وتجريد الطغيان (ص: 349) وتاريخ دمشق لابن عساكر (45/ 141) والبداية والنهاية ط هجر (12/ 405) وتاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 427) والطبقات الكبرى ط دار صادر (5/ 334) من طريق الواقدي

(2) - المحلى بالآثار (12/ 433) صحيح

(3) - البداية والنهاية ط هجر (13/ 155)

(4) - البداية والنهاية ط هجر (13/ 155)

(5) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت