فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 232

من الدين أعلامه الظاهرة وشرعه، وهذه الفتنة يحتاج الرجل فيها إلى بصر نافذ عند ورود الشبهات، وعقل راجح عند حلول الشهوات، والقول على الله بلا علم، والخوض في دينه من غير دراية ولا فهم، فوق الشرك واتخاذ الأنداد معه، وقد صار لديكم وشاع بينكم ما يعز حصره واستقصاؤه، فينبغي للمؤمن الوقوف عند كل همة وكلام، فإن كان لله مضى فيه وإلا فحسبه السكوت، وقد عرفتم حالنا في أول هذه الفتنة وما صدر لديكم من المكاتبات والنصائح، وفيها الجزم بإمامة عبد الله ولزوم بيعته، والتصريح بأن راية أخيه راية جاهلية عمية، وأوصيناكم بما ظهر لنا من حكم الله وحكم رسوله ووجوب السمع والطاعة، فلما صدر من عبد الله ما صدر من جلب الدولة إلى البلاد الإسلامية والجزيرة العربية، وإعطائهم الحسا والقطيف والخط، تبرأنا مما تبرأ الله منه ورسوله، واشتد النكير عليه شفاها ومراسلة لمن يقبل مني ويأخذ عني وذكرت لكم أن بعض الناس جعله ترسا تدفع به النصوص والأحاديث، والآثار، وما جاء من وجوب جهادهم والبراءة منهم وتحريم موادتهم ومؤاخاتهم من النصوص القرآنية، والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية، والقول بأنهم جاءوا لنصرة إمام أو دين قول يدل على ضعف دين قائله وعدم بصيرته، وضعف عقله وانقياده لداعي الهوى وعدم معرفته بالدول والناس، وذلك لا يروج إلا على سواسية الأعراب، ومن نكب عن طريق الحق والصواب.

وأعجب من هذا نسبة جوازه إلى أهل العلم، والجزم بإباحة ذلك، والصورة المختلف فيها مع ضعف القول بجوازها وإباحتها والدفع في صدرها، كما هو مبسوط في حديث عَائِشَةَ -أنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ:"ارْجِعْ". ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ:"إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ" [1] هي صورة غير هذه ومسألة أخرى، وهذه الصورة حقيقتها تولية وتخلية وخيانة ظاهرة؛ كما يعرفه من له أدنى ذوق وهمة في العلم، لكن بعد أن قدم عبد الله من الاحساء ادعى التوبة والندم، وأكثر من التأسف والتوجع فيما صدر منه، وبايعه البعض، وكتب إلى ابن عتيق أن الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تهدم ما قبلها، فالواجب السعي فيما يصلح الإسلام والمسلمين، ويأبى الله إلا ما أراد: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ، والمقصود كشف حقيقة الحال في أول الأمر وآخره، وقد تغلب سعود على جميع البلاد النجدية، وبايعه الجمهور، وسموه باسم الإمامة؛ وقد عرفتم أن أمر المسلمين لا يصلح إلا بإمام، وأنه لا إسلام إلا بذلك، ولا تتم المقاصد الدينية ولا تحصل الأركان الإسلامية، ولا تظهر الأحكام القرآنية إلا مع الجماعة والإمامة، والفرقة عذاب وذهاب في الدين والدنيا، ولا تأتي شريعة بذلك قط.

ومن عرف القواعد الشرعية عرف ضرورة الناس وحاجتهم في دينهم ودنياهم -"إلى الجماعة والإمامة، وقد تغلب من تغلب في آخر عهد أصحاب رسول الله -وأعطوه حكم الإمامة،"

(1) - المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (17/ 112) (د) 2732 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت