فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 232

فيما فعله باختياره يزيد من بعده، لا فيما تركه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر؛ إذ ما إن توفي معاوية حتى انفرط عقد الأمة من جديد، واضطربت الدولة في عهد يزيد اضطرابا لم يحدث مثله من قبل! فخرج عليه أهل العراق مع الحسين بن علي، وأهل مكة مع عبد الله بن الزبير، وأهل المدينة مع عبد الله بن حنظلة الغسيل، وأهل نجد مع نجدة بن عامر!

فقد أرسل يزيد - بعد أن بايعه أهل الشام خليفة - إلى أمير المدينة يطلب منه أخذ البيعة له ممن امتنع منها قبل ذلك، وَبَعَثَ الْوَلِيدُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: بَايِعْ لِيَزِيدَ. فَقَالَ: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ وَيَقْتَتِلُوا حَتَّى يَتَفَانَوْا، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُكَ بَايَعُوكَ! فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا أُحِبُّ شَيْئًا مِمَّا قُلْتَ، وَلَكِنْ إِذَا بَايَعَ النَّاسُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي بَايَعْتُ. قَالَ: فَتَرَكُوهُ، وَكَانُوا لَا يَتَخَوَّفُونَهُ. [1] .

فلم يبايع عبد الله بن عمر حينها انتظارا لما تجمع عليه الأمة؛ فلما جاءت البيعة من الأمصار ليزيد بايعه هو وبايعه ابن عباس.

وأما الحسين بن علي فجاءته كتب أهل العراق سرا، تدعوه إلى القدوم عليهم، وأرسلوا إليه ببيعتهم له، فخرج إليهم من مكة، وكان قد هرب إليها من المدينة مع ابن الزبير، فأرسل إليه يزيد جيشا فقاتله، وُقتل سنة (61 هـ) .

وظل عبد لله بن الزبير في مكة ممتنعا من بيعة يزيد، وكان يدعو إلى (أن تكون الخلافة شورى بين الأمة) .

كما خرج أهل المدينة على يزيد ونقضوا بيعته، وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل، وكان شريًفا فاضلا سيدا عابدا، وقد وفد على يزيد فلما رأى حاله، ورجع إلى المدينة، دعا إلى خلعه وبايعه أهلها، وكانت دعوتهم إلى (الرضا والشورى) وعبد لله بن حنظلة من صغار الصحابة، وقد ُقتل يوم الحرة وقتل معه غيره من الصحابة [2] .

قال ابن كثير: وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَلْقٌ مِنَ الْمَشَاهِيرِ وَالْأَعْيَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ; فَمِنْ مَشَاهِيرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، الَّذِي بَايَعَهُ أَهْلُ الْحَرَّةِ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، - رضي الله عنهم - مْ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ. [3] .

وَعَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ قَالَ: قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ سَبْعُ مائَةٍ.

(1) - البداية والنهاية ط هجر (11/ 469)

(2) - تاريخ الإسلام ت تدمري (5/ 24)

(3) - البداية والنهاية ط هجر (11/ 632)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت