فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 232

وكل هذه الحوادث تؤكد قيام الفقهاء والعلماء في التصدي للظلم في بداية هذه المرحلة وقد بلغ الأمر ذروته في حركة آل البيت السرية لإسقاط دولة بني أمية.

وقد بدأت هذه الدعوة سرا، سنة (100 هـ) عندما وجه محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، رسله إلى العراق وخراسان للدعوة إلى آل البيت وإسقاط بني أمية؛ وقد اختار سنة (103 هـ) اثني عشر نقيبا من سبعين رجلا، وكتب لهم كتابا يسيرون وفق خطته ويمتثلون ما فيه.

وقد أراد محمد بن علي الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بايع الأنصار في العقبة واختار اثني عشر نقيبا من سبعين رجلا في البيعة الثانية في العقبة، والتزم السرية في الدعوة اتباعا للسنة، حيث أخفى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هذه البيعة فلم يعلم بها أحد.

وقد ظلت الدعوة سرية، وتم القبض على بعض دعاتها في خراسان سنة (117 هـ) وقتل بعضهم وسجن بعضهم.

وقد خرج (سنة 121 هـ) الإمام فقيه آل البيت زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في الكوفة، بعد أن بايعه أهلها سرا على خلع هشام بن عبد الملك وقد بايعهم على: (إنا ندعوكم إِلَى كتاب اللَّه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء، ورد الظالمين) [1] وقد خرج زيد بعد بضعة أشهر من أخذ البيعة له، وقتل سنة (122 هـ) وفر ابنه إلى خراسان حيث كانت الدعوة قد انتشرت.

وقد بلغت الدعوة السرية بمكة وشاعت فيها، فسَجن أميرها سنة (124 هـ) جماعة منهم عاصم بن يونس العجلي، بتهمة الدعوة إلى بني العباس.

وفي أثناء هذه الفترة سنة (124 هـ) خرج يزيد بن الوليد بن عبدالملك، على ابن عمه الوليد بن يزيد، لفجوره فقتله وَقَدْ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّاسَ بِدِمَشْقَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا رَغْبَةً فِي الْمِلْكِ، وَمَا بِي إِطْرَاءُ نَفْسِي، إِنِّي لَظَلُومٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِدِينِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، لَمَّا هُدِمَتْ مَعَالِمُ الدِّينِ، وَأُطْفِئَ نُورُ أَهْلِ التَّقْوَى، وَظَهَرَ الْجَبَّارُ الْعَنِيدُ، الْمُسْتَحِلُّ لِكُلِّ حُرْمَةٍ، وَالرَّاكِبُ كُلَّ بِدْعَةٍ، مَعَ أَنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ يُصَدِّقُ بِالْكِتَابِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَإِنَّهُ لَابْنُ عَمِّي فِي النَّسَبِ، وَكُفْئِي فِي الْحَسَبِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي، وَدَعَوْتُ إِلَى ذَلِكَ مَنْ أَجَابَنِي مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِي، وَسَعَيْتُ فِيهِ حَتَّى أَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ، بِحَوَلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أَضَعَ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا أَكْرِي نَهْرًا، وَلَا أُكَثِّرُ مَالًا، وَلَا

(1) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت