ما سبق، لأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يكونوا ليبنوا هذا البناء على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى خشوا فلم يخرجوه - صلى الله عليه وسلم - من غرفة عائشة رضي الله عنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوي) (وإنما بُني على القبور، ووُضِعت القباب والأضرحة؛ بعد عصر التابعين لما ضعفت دولة بني أمية، وأما في عصر الصحابة وعصر التابعين والسلف الأول: فلم تكن هذه الأشياء موجودة قط) .
قوله [بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ] سبق أن الحديث في الصحيحين، وهذا اللفظ لمسلم رضي الله عنه.
قوله [ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد) رواه أبو حاتم في صحيحه] .
يعني الذين تقوم عليهم الساعة؛ فإنه قد ثبت في الحديث: (أن الساعة لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله الله) يعني: التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، وحينئذ لا يبقى إلا شرار الخلق ومشركوهم، وعليهم تقوم الساعة، و (شِرار) بكسر الشين ضد: خِيار.
قوله [رواه أبو حاتم في صحيحه] يعني: ابن حبان رضي الله عنه في صحيحه، وصحيحُه من الكتب المشهورة المعروفة. التي جعلها أهل الحديث بعد الصحيحين في الاعتماد ومعه صحيح ابن خزيمة والحاكم.
والحديث جيد الإسناد كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (إقتضاء الصراط المستقيم) وكذلك ابن القيم في (إغاثة اللهفان) وكذلك ابن كثير كما في (أدلة التنبيه) .
باب
ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يُصَيَّرها أوثانًا تُعْبَد من دون الله
هذا الباب من جنس سابقه، وفيه قطع علائق الشرك وذرائعه الموصلة إليه، وسبق أن الغلو هو مجاوزة الحد، وسبق أيضًا أن الوثن يشمل ما كان له صورة وما لم يكن له صورة كالقبور، وسبق أن المعبودات التي تعبد بالباطل تسمى أوثانًا وطواغيت، وشرط ذلك أن يكون المعبود راضيًا عن عبادة أولئك له، وإذا لم يكن راضيًا كالمسيح ابن مريم: فإنه لا يقال: إنه طاغوت، ولا يقال: إنه وثن.