فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 293

باب قول الله تعالى

{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}

هذا الباب قصد به المصنف رحمه الله أن يذكر وجوب الخوف من الله سبحانه وتعالى وتمحيضه لله، إذ إنه سبق هذا الباب باب يتعلق بمحبة الله ووجوب تمحيضها لله سبحانه وتعالى على تفصيل سبق ذكره.

قوله [باب قول الله تعالى {إنما ذلكم الشيطان } ] هذه الآية فيها دلالة على الترجمة والباب الذي نحن بصدده إذ إن قوله تعالى {فلا تخافوهم وخافون} نهى عن خشية غير الله، وتمحيض الخوف من الله، إذ إن الخوف عبادة من العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، ولذا أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين) وكتابه (طريق الهجرتين) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (الخوف من الله هو عمل القلب) . وهذا المعنى وارد عند جمع كثير من السلف رحمهم الله.

وأخرج البيهقي في (شعب الإيمان) عن غير واحد من الصحابة والتابعين أنهم يذكرون منزلة الخوف ويعظمونها ويجعلون وجوب تمحيضها لله. والمقصود أن الآية فيها دلالة على وجوب تجريد الخوف من الله تعالى وأن لا يخشى غير الله كخشيته عز وجل.

قوله [ {يخوف أولياءه} ] قرأ ابن مسعود هذه الآية (يخوفكم أولياءه) لذا يقول ابن القيم رحمه الله (جميع المفسرين على أن معنى(يخوف أولياءه) أي: يخوفكم بأولياءه). لذلك جاء عن قتادة رحمه الله قال (إنما يحصل ذلك بتعظيم أولياء الشيطان في قلوبهم حتى يخافونهم) .

قوله [ {إن كنتم مؤمنين} ] هذا التعليق من جنس تعليق الشرط على جزائه، فإن كنتم حقًا مؤمنين فلا تخافوا إلا الله ولا تخشوا إلا الله سبحانه وتعالى.

قوله [ {ولم يخش إلا الله} ] فيها دلالة عظيمة على تجريد الخوف لله إذ إنها أتت بأسلوب قصري حصري، وهو النفي ثم الإستثناء وهو أعظم أساليب القصر عند البلاغيين. وفيها جُرِّد ت الخشية لله وجُرِّد الخوف لله، ولم يُجْعَل لله شريكٌ في منزلة الخوف، والله سبحانه وتعالى ذكر عمارة المسجد الذي هو بيته من قبل أناس توفرت فيهم شروط: ــ

أولها: الإيمان بالله واليوم الآخر، وثانيها: أقام الصلاة، وثالثها: إيتاء الزكاة، ورابعها: تجريد الخوف لله. فهذه شروط أربعة ذكرت فيمن يعمرون مساجد الله، وأن العمارة الحقيقة هي هذه العمارة التي وردت في القرآن، ولذلك روى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) قال الترمذي"حديث حسن"، والحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت