الريح: هي الهواء المعروف، ويسري حسب مجراه، وهذا الباب يتعلق بباب سب الدهر؛ إذ إن الدهر أعم، والريح مفردة من مفردات ذلك الباب، وقد سبق التفصيل فيه هناك وهذا الباب ملحق به حكمًا.
[عن سبِّ الريح] أي: شتمها؛ كأن يلعنها ونحو ذلك.
[عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تسبوا الريح] والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ولا صارف.
[فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير مافيها وخير ما أمرت به] أي: إذا رأيتم من ظاهر الريح أنها مخيفة أو تفسد الأموال والبنيان ونحو ذلك، فقولوا مثل هذا القول لأن الإنسان لا يستطيع أن يجزم أن هذه الريح ليست إلا للشر أو أن هذه الريح ليست إلا مهلكة أو أن هذه الريح ليست إلا مدمرة، فيرجع العبد إلى الله ـ عز وجل ـ الذي هو عارف بالأمور وحقائقها فيدعوه ويسأله خير هذه الريح ويستعيذ من شرها.
[وخير ما فيها] أي: خير ما فيها كأن تكون ملقحة للثمار والأشجار.
[وخير ما أمرت به] أي: خير ما أمرت به من جلب سحاب وغيره كأن ينزل المطر.
[وأعوذ بك من شرهذه الريح وشر ما فيها] كأن يكون منها بعض الأوباء أو تنقل بعض الأمراض.
[وشر ما أمرت به] كأن تكون مدمِّرة لقوم، مهلكة لزرع وغير ذلك.
[صححه] أي: أن الترمذي، أخرجه في (سننه) وقال:"حديث حسن صحيح"، وقد حكم غير واحد بتصحيحه كالحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ.
باب قول الله تعالى
{يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية .. } الآية