فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 293

باب

من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرّمه فقد اتخذهم أربابًا

قوله [من أطاع العلماء] تحتمل معنيين: ــ

الأول: أن تكون من الشرطية التي يأتي لها جواب يكون مبتدأ بالفاء، وهذا هو المستظهر جوابه (فقد اتخذهم) .

الثاني: أن يكون بمعنى الموصولية أي (باب الذي أطاع العلماء والأمراء .. ) فهذا وهذا كلاهما معنيان سائغان، فإذا وضعت بمعنى الشرط فإنه يقال (باب من أطاع العلماء والأمراء .. ) .

وإذا كانت بمعنى الموصولية يقال (باب الذي أطاع العلماء والأمراء .... ) أي تكون على ... الإضافة. وقبل ذكر قاعدة هذا الباب نذكر المقصود بالعلماء والأمراء، فالعلماء الذين يجمعون بين العلم والعمل وبين المعرفة والتقوى، فليسوا أصحاب علم لا يشفع له عمل، وإنما يجتمع فيهما الأمران. يقول ابن القيم في كتابه (اعلام الموقعين) لم يكونوا يطلقون لفظ فقيه ولا عالم إلا على من جمعهما. أي العلم والعمل لا أن يكون عنده علوم ومعارف وهو صاحب فسق ليس صاحب ديانة وتقوى أو غير مظهر للإستقامة فإن هذا لا يسمى عالمًا عند السلف رحمهم الله، والله تعالى يقول {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فجعل طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأولوا الأمر جاء عن جماعة من الصحابة، رواية عن ابن عباس كما أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره ورواية عن أحمد رحمه الله كما هو منصوص عنه أنهم العلماء، أي العلماء بشرع الله هم أولوا الأمور.

وذهب جماعة من السلف رحمهم الله وهي رواية أيضًا عن ابن عباس كما أسندها ابن جرير الطبري في تفسيره وهي رواية منصوصة عن أحمد رحمه الله وهم الأمراء.

وصوب ابن القيم الجوزية في أول كتابه (اعلام الموقعين) أنهم الأمراء والعلماء، وأن طاعة الأمراء في ظل طاعة الله، أي أنك لا تطيع الأمير إلا فيما كان صوابًا على طاعة الله ولن تعرف أنه صواب على طاعة الله إلا من خلال العلماء أهل الفقه، فرجع الأمر على الحقيقة إلى العلماء بأمر الله ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه السابق فهذان الصنفان يصلح العالم بصلاحهما ويفسد بفسادهما. وهذا هو المروي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله فإنه ذكر نحوًا من هذا وذكر أبيات في ذلك، والمقصود أن أولي الأمر هم العلماء الذين قرنوا العلم بالعمل وأما الأمراء فهم الذين ينفذون

شرع الله وهذا هو المقصود بذكر الترجمة لهذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت