فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 293

باب

من الشرك النذر لغير الله

قوله [من الشرك] يشمل جميع أنواع الشرك الأكبر والأصغر إلا أن أصل النذر عبادة، وصرفها لغير الله شرك أكبر، وكفر بواح كما أجمع على ذلك المسلمون، كما ذكر ذلك البغوي في (شرح السنة) وسبق معك تعريف النذر وبعض أنواعه.

والنذر نوعان: نذر مطلق و نذر معلق.

فأما النذر المطلق: كأن تقول لله علي أن أصوم ثلاثة أيام أو شهرًا كاملًا، ولا تُقيّد ذلك ولا تعلقه بشيء، لا بنجاح ولا شفاء ولا نحو ذلك من العلائق. فهذا يسميه الفقهاء بالنذر المطلق 0

وأما النذر المعلق: فهو ما عُلق بشيء، ومثاله كأن يقول قائل لله علي إن شفى مريضي أن أقوم ثلاثين يومًا الليل كامل فهذا فيه تعليق النذر بالشفاء وكذلك لو عُلق بالنجاح أو بالسلامة أو نحوه.

ثم هذان النذران قد يكونان في طاعة.

وقد يكونان في معصية.

وقد يكونان في مكروه.

وقد يكونان في مباح.

فهذه أربعة أمور تدخل على هذين النوعين، فمثال نذر المعصية كأن يقول قائل لله علي إن شفى مريضي أن أشرب الخمر، فهذا نذر معصية ولا يجوز الوفاء به وعليه الكفارة.

ومثال نذر الطاعة أن أصوم كذا من الأيام أو أن أتصدق بألف ريال، فهذا كله من الطاعات.

وأما النذر المكروه فهو أن ينذر أن يعمل شيئًا مكروهًا شرعًا كالطلاق، فالأصل في حكم الطلاق الكراهة، ويدل عليه ما رواه الحاكم في مستدركه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وحسّنه بعض أهل العلم كالبيهقي وغيره.

وأما النذر المباح فهو ماعُلق بمباحات كركوب دابة ولبس ثوب وأكل وشرب ونحو ذلك، كأن يقول قائل لله علي إن شفى الله ولدي من هذا المرض أن أركب هذه السيارة مثلًا، أو أن أخلع ثوبي الذي اتخذه لباسًا دومًا، أو نحو ذلك من المباحات، فهذه أقسام النذر.

فأما نذر المعصية فسبق الحكم عليه.

وأما نذر الطاعة فإنه يجب الوفاء به، وكذلك المباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت