فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 293

قوله [وجه الله] هذه صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى تواترت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وإجمع أهل السنة على إثباتها لله عز وجل، وهي على الوجه اللائق به جل جلاله.

قوله [لا يسأل بوجه الله إلا الجنة] أخرج الترمذي وحسنه، وحسنه العراقي في تخريج الإحياء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ملعون من سأل بوجه الله) وجاء عند الترمذي (ألا أخبركم بشرار الخلق، الذين يسألون بوجه اله) وهذا محمول على سؤال شيء من الدنيا بوجه الله، وإنما يستثنى من ذلك سؤال الجنة، وقد دلت دلائل كثيرةة على جواز السؤال بوجه الله؛ وإن كان هذا الحديث الذي أخرجه ابو داود في سننه حديثًا أنكره غير واحد، وفيه ضعف على ما ذكره ابن علي رحمه الله في كتابه (الكامل) ، وكذلك ذكره غير واحد، فالحديث فيه نكارة وضعف في سنده؛ ولكن يشهد له نصوص كثيرة جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالسؤال بوجه الله لا يكون إلا للمطلب العالي الرفيع وهو الجنة، وما كان وسيلة إليها؛ فإنه يُسأل بوجه الله عز وجل.

وهنا تنبيه وهو أنه لا يجوز دعاء صفة من صفات الله، بل قال شيخ الإسلام رحمه الله في الرد على البكري، قال:"من دعى صفة من صفات الله فقد كفر". ومثال ذلك أن تقول: يا وجه الله إغفر لي، أو يا يد الله أريدك أن تعطيني ونحو ذلك، فهذا الدعاء للصفة، والصفة غير الموصوف، والصفة نعت للذات فهي لا تستقل عنه، ويفرق بين الدعاء وبين الاستغاثة ونحوها؛ فالاستغاثةة بوجه الله وارده في أحاديث كثيرة منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (برحمة الله أستغيث) ، أما قول بعضهم دعاءً: يا رحمة الله، يا قُدرة الله ونحو ذلك فإن هذا مما ينبغي أن لا يقال، بل حكى شيخ الإسلام إجماع الأمة على النهي عن ذلك، فيفرق بين مقام الدعاء ومقام الاستغاثة وبين لفظ وآخر.

قوله [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يُسأل بوجه الله إلا الجن) ] (لا يسأل بوجه الله) هذا نفي، أعقب باستثناء فيدل على الحصر. (الجنة) قال أهل العلم: لا يقصد حقيقة الجنةة ولفظها؛ وإنما المقصود أعلى المطالب وما يكون وسيلة لنيل الجنة، كسؤال الله بوجهه رضاه أو سؤاله بوجهه أن يوفقه إلى المواظبةة على الطاعات والبعد عن المنكرات، ونحو ذلك من المطالب المحققة لنيل الجنةة، ومن ثَمَّ يتبين أن ظاهر الحديث غير مقصود، وإنما المقصود هو المطلب الأعلى وما كان وسيلة إليه؛ لأن وجه الله ينبغي أن يعظم، وتعظيمه أن لا يسأل بوجهه الدنيء، وكل الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم وما والاه، كما جاء عند الطبري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح أنه موقوف. ... - - -

باب

ما جاء في اللو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت