فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 293

الأصل في (أل) المعرفة لا تدخل على (لو) هذه؛ لكن المصنف ـ رحمه الله ـ قصد حكم ... (لو) وعمّى حكمها في الترجمة، ولم يذكر ترغيبًا ولا ترهيبًا، ولا وعدًا ولا وعيدًا؛ لأنها تأتي على أحكام؛ حيث تنتظم (لو) ثلاثة أحكام: ـ

ـ الأول: الجواز، وهذا له حالة واحدة وهي إذا أُتي بـ (لو) على جهة الإخبار فحسب، ويدل عليه ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولأحللت معكم) ، وهذا على جهة الإخبار؛ والأصل فيه الجواز، واستعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل، والفعل من سنة النبي المُتَّبعة.

ـ الثاني: الاستحباب، وله صورتان وهي في تمني الخير، ويدل عليه ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر رجلين أحدهما يقول: (لوكان لي مال فلان لفعلت كذا وكذا) ، وفي رواية: (لأنفقته في سبيل الله) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فله الأجر) ، أي على هذه النية. بل جاء في لفظ فله أجر نيته، وهذا يتعلق بـ (لو) على جهة التمني كما جاء في الحديث.

ـ وأما الثالث: فهو النهي، وله ثلاث صور: ـ

الأولى: أن تكون من باب الإعتراض على امر الله الشرعي فهذا لا يجوز، ومنه قوله سبحانه {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ماقتلوا} أي: لو أنهم أخذوا بقولنا ولم يطيعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما حصل لهم ما حصل، فهذه جهة (لو) هنا شرعية، أي: اعتراض على شرع الله وعلى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - والأصل فيه التحريم. والأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الوجوب، ولا يجوز مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصيانه.

الصورة الثانية: أن يكون اعتراضًا على القدر، وهذا لا يجوز؛ إذ إن القدر من الله، وهو من أفعاله تعالى، ولذلك سئل الإمام أحمد فقيل: ماقدر الله؟ قال: قدر الله قدرته. وذلك ليرُد على الذين يزعمون إنكار القدر وأن الله لا يُجْرِي الأمور، ذلك أن قدرة الله ـ عز وجل ـ هي التي تتعلق بالقضاء والقدر.

والمقصود أن الصورة الثانية هي الإعتراض على القدر لأن ذلك يدخل في إنكار القدر والتسخط عليه، وسبق معنا شيء منه ويدل عليه قوله سبحانه في الآية التي صدر بها المصنف رحمه الله هذا الباب {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} أي: أننا لو كان لنا من الأمر شيء أن نخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن نطيعه لما قتلنا، وهذا كله جاء في تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه قال (سمعنا ابن معتب يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، في غزوة أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت