)، وهذا كله من باب النفاق والتسخط على قدر الله والاعتراض، فالذين يموتون: منهم من يموت في المعركة ومنهم من يبقى في حصن منيع فيأتيه الموت؛ فليس المكان هو الذي يمنع من الموت.
الصورة الثالثة: وهي التسخط والتشكي، وهذه إن كان المقصود بها التسخط على أمر الله الكوني القدري فلا شك أنه محرم ولا يجوز، وإن كان من باب التسخط والتشكي على أمر الله الشرعي مثل كيف أمر الله بقطع يد السارق (وله ابن ستقطع يده) ونحو ذلك، فإن ذلك أيضًا محرم ولا يجوز لأن التسخط لا يجوز في باب القضاء والقدر، وكذلك هو نوع إعتراض، ونوع عدم يقين في باب الأمر الشرعي، وسبق ما يتعلق في باب القضاء والقدر في باب فائت.
فهذه تعلقات (لو) وأحكامها، ولذلك عمّى المصنف ـ رحمه لله ـ حكم (لو) في الترجمة فقال: باب ما جاء في اللو.
قوله [في الصحيح] يعني صحيح مسلم.
[عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن؛ وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا؛ ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان] الحديث يدل على منع قول (لو) على جهانها الثلاث السابقة، وهي هنا تأتي على التسخط على القضاء والقدر أو رده.
قوله [احرص على ما ينفعك] أي: كن حريصًا على الشيء الذي ينفعك في آخرتك؛ لأن كل الأعمال التي تعمل في الدنيا لا تنفع الإنسان إلا ما كان موصلًا لصاحبه الدرجات العلى في الآخرة، وبعض الشراح حمله على مطلق النفع، أي: في الدنيا والآخرة، أي: احرص على ما ينفعك في دينك ودنياك بحيث لا يعارض شرع الله بدون افراط ولا تفريط على كيفية توسط كما جاء بها الشارع.
[واستعن بالله] هذا من جنس الإستعانة.
[ولا تعجزن] النون نون توكيد مخففة، وهذا تأكيد على أن لا يصيبك العجز، والعجز حقيقته: استثقال الشيء واستكثاره بحيث لا يقوى الإنسان عليه مع استطاعته عليه، فعندما يتضاعف الإنسان عن أمر فهو يوهم نفسه أنها لا تقدر عليه وهي في الحقيقة تقدر عليه لو أرادت القيام به، وكذلك يدخل في صورة العجز الكسل والدَّعَة التي تؤدي بصاحبها إلى ما لا يحمد عقباه في الدنيا والآخرة مطلقًا، والمقصود هنا ما يكون من جنس العجز الذي يجعل الإنسان بعيدًا عن امتثال كماليات الدين وما يتعلق بها من رواتب وسنن ونحو ذلك، والأصل أن الواجبات يقام بها.