فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل) رواه النسائي بسند جيد] قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله كما في كتابه (الصارم المنكي) "اسناده صحيح".
وهذا يؤكد ما سبق من تقرير المعنى، وهو أنه لا يجوز أن يُثنى على الإنسان ثناءً يرفعه عن قدره، ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد ولد آدم كما جاء في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) . ولكن حديث الباب محمول على أحد أمرين: ـ
ـ الأول: أن يكون من باب حماية التوحيد لما خشي أن الناس يغلون فيه، وهذا هو المعنى الذي أراده المصنف رحمه الله في سياق هذه الأحاديث.
ـ الثاني: قيل ذلك في وجهه - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يريد ذلك. فتحمل النصوص المجوزة على القول في الغَيْبَة لا في المَشْهَد والمباشرة، ولكن يُشْكِل عليه بعض الأحاديث السابقة عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ... (ولكن سيدي ومولاي) يعني يقول العبد لربه: سيدي ومولاي، ولا يقول له: رب، على ما سبق، وهذا لا يكون إلا في حضرتهم عندما يقول سيدي فيناديه، والصحيح أنه يُفَرَّق بين حال يخشى فيها رفعة الإنسان فوق حده وأن يكون فيه ثناء وإطراء عليه حيث يخرج عن حد الثناء الممدوح، فحينئذ يكون ممنوعًا. والأمر الثاني أن يكون ليس فيه خوف عليه ولا خشية، فحينئذ يكون جائزًا، وتحمل عليه النصوص، ويكون جمعًا مستحسنًا وقيل غير ذلك.
وأما كلمة (السيد) ـ بـ (أل) التعريفية ـ التي يراد بها اعطاءه جميع الكمال واستغراق جميع الأوصاف الكمالية فهذا لا يكون إلا لله عز وجل، وأما إذا قيل لبعضهم: هذا السيد فلان؛ ولا يقصد بها الكمال المطلق فإنه حينئذ يكون من باب الجواز.
ولا يجوز نَعْت الكافر والمنافق بـ (السيد) ، ففي سنن أبي داود مرفوعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تقولوا للمنافق: سيدنا، فإن يكن سيدكم فقد أغضبتم ربكم) .
باب
ما جاء في قول الله تعالى:
{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة}