أي: ما أعطوا الله حقه من العظمة وما إلى ذلك، بل إنهم قصَّروا في ذلك جد التقصير. ... ثم ذكر رحمه الله آثارًا وأحاديث تدل على عظمة الرب سبحانه وتعالى وتبين حق قدره سبحانه وتعالى، فمن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
قال [جاء حبر] يجوز أن يقال (حَبْر) و (حِبْر) وهو بمعنى العالم العارف.
[إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يامحمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع] إصبع فيها لغات عشر، العاشر أُصبوع، والتسع بتثليث الهمزة وتثليث الباء، يعني بأن تأتي على الهمزة بالحركات الثلاث، وأن تأتي على الباء بالحركات الثلاث.
[والأرضين على أصبع والشجر على أصبع وسائر الخلق على إصبع] وهذا فيه دلالة إثبات الأصبع لله سبحانه، ولذلك جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) وهذا فيه تأكيد وإثبات لصفةٍ ذاتيةٍ لله سبحانه.
[فيقول أنا الملك فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -] أي: اقرارًا لما قاله الحبر.
[حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ {وما قدروا الله حق قدره} الآية]
(نواجذه) أي آخر أضراسه.
[وفي رواية لمسلم (والجبال والشجر على أصبع فيهزهن فيقول أنا الملك أنا الله) ] جاء في مسند أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحرك يده، ويقبل بها ويدبر على المنبر حتى اهتز، وهذا لا شك من باب تعظيم الله عز وجل، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مستشعرا لتعظيم الله وهو يذكر ذلك ويقول (وما قدروا الله حق قدره) . وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة وفيها إشارة على عينه أو إلى أذنه وهو يقول إن الله سميع بصير، وهذا ليس إلا من باب التدليل على حقيقة الصفة؛ لا من باب تكييفها، ومن ثَمَّ فإنه يجوز الإشارة إلى ذلك على نحو ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولكن يفرق بين حال وحال؛ فإذا كان الإنسان في حال مع أناس قد يفهمونه تمثيلًا أو تكييفًا فإنه ينبغي أن لا يفعل؛ وإن كان مع طلبة علم وأصحاب نُهى وحِجى فإنه يجوز أن يفعل ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلا جائزًا.
[ولمسلم عن ابن عمرمرفوعا (يطوي السموت يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ويقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون) ] وهذا كله لتبيين قدر الله وعظمته، وأنه مالك الملك، وأنه المسيطر على كل شيء.