فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 293

باب

قول الله تعالى:

{إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}

هذا الباب جاء بعد باب الشفاعة ليؤكّد أنه لا يستطيع أحد أيًّا كان هداية أحد لينجو من العذاب، كما أنه لا أحد يستطيع الشفاعة لأحد من العذاب، وأن كل ذلك مردّه إلى الله عز وجل.

وليعلم أن الهداية نوعان: ـ

ـ الأول: هداية توفيق وإلهام، وحقيقتها ايجاد الهدى في القلب وايثاره، وهذه الهداية خاصة بالله فحسب ومنها قوله تعالى {ولكن الله يهدي من يشاء} .

ـ والثاني: هداية دلالة وإرشاد، وحقيقته تبيين الهدى للآخرين، والدلالة على طريقه. وهذه يقوم بها الرسل وغيرهم من أتباعهم. ومنها الهداية الواردة في قوله تعالى: {إنك لاتهدي من أحببت} أى: يانبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والهداية المنفية هنا هي هداية التوفيق.

قوله تعالى: {من أحببت} هو عمه أبو طالب، كما سيأتي في حديث الباب.

قوله تعالى: {ولكن الله يهدي من يشاء} أي: هداية توفيق وإلهام.

قوله تعالى: {وهو أعلم بالمهتدين} لأن أمره الشرعي والقدري عن حكمة بالغة، فهو سبحانه جعل أناسًا مهتدين فضلًا منه، وجعل أناسًا من أصحاب الجحيم، عدلًا منه سبحانه.

ولهذه الآية سبب نزول ذكره المصنف رحمه الله بقوله: (في الصحيح عن ابن المسيب .. الخ) .

وهذا الخبر أخرجه الشيخان في [صحيحيهما] عن سعيد بن المسيَّب بن حَزن القرشي المخزومي، وهو أحد كبار فقهاء التابعين، وأبوه وجده صحابيان.

قوله: [ (لما حضرت أبا طالب الوفاة) ] الوفاة فاعل، والمراد: علاماتها ومقدماتها.

قوله: [ (جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ] إنما جاءه حرصًا على هدايته، وشفقة عليه، لما له من أيدي بيضاء في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: [ (وعنده عبدالله بن أبي أمية وأبو الجهل) ] يحتمل كون المسيب معهما، لأنهم جميعًا من بني مخزوم، وقد أسلم الجميع فيما بعد سوى أبي جهل، وكان يكنى بأبي الحكم، فنعته المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأبي جهل.

قوله: [ (كلمة أحاج لك بها عند الله) ] كلمة منصوبة على البدلية، لأن (لا إله إلا الله) مقول القول وهو منصوب، وأحاجّ بتشديد الجيم: من الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت