فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 293

باب

من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

قوله [من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا] الدنيا: الدار الأولى، وإنما قيل لها الدنيا لأنها أدنى الدور، أي أن الإنسان يمر بثلاثة دور، الدار الأولى وهي الدنيا، ودار البرزخ وهي ما يكون من حياة نعيم أو جحيم في القبر، ثم دار الآخرة وهي الحيوان، أي الحياة الأبدية إما في جنة وإما في نار.

قوله [من الشرك] من هنا تبعيضية، أي: بعض من الشرك أن يريد الإنسان بعمله الدنيا، والإنسان عند إرادته الدنيا بعمله ـ عمله هذا ـ نوعان: ــ

إما أن يكون مما هو قربة لله في أصله ولا يجوز إدخال نية أخرى فيه، وهذا ما يسمى بالعبادة أو الطاعة أو بالمأمور به أو المطلوب كالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وغير ذلك.

وإما أن يكون من الأمور المباحة التي لا يتقرب إلى الله بها، ليست من جنس القربات، فالنوع الثاني أوسع كالبيع والشراء والزواج ونحو ذلك، فهذا النوع الثاني مشروع أن يريد الإنسان بعمله فيه الدنيا لأنه مما يشتغل به في الدنيا من بيع وشراء ورزق ونحو ذلك من الأعمال التي يعملها في دنياه. وأما الأول وهو الأصل، وهو مقصود المصنف أصالة هنا وهي الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل يجب على الإنسان ألا يريد بعمله إلا الله، وإرادة العبد بتلك الأعمال الدنيا لها صور تأتي معنا إنشاء الله، وإنما كان من جنس الشرك لأنه أشرك في النية عند عمل تلك الأعمال غيره معه، وهي الدنيا هنا، وتشمل المال أو غير ذلك.

قوله [وقوله تعالى {من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} ] أي: من كان يريد شيئًا في الحياة الدنيا ويركض وراءه ولا يقصد إلا هذا العمل فإنه حينئذ يوفّاه في دنياه، في أولاه ولكنه لا يأخذ عليه أجرًا في الآخرة.

قوله [ {وهم فيها لا يبخسون} ] أي: لا يظلمون.

قوله [ {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} ] أي: أن القصد المذكور في الآية السابقة وهو طلب الدنيا إنما يكون من جنس الكفّار وأهل النفاق الذين حبطت أعمالهم، والذين النار أولى بهم، وأما المؤمن فالواجب عليه أن يبتعد عن ذلك وألا يطلب بعمله إلا الله، لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله في (مجموع فتواه) : (إن طلب المال في الدنيا له صورتان، الأولى: أن يكون من حاجيات الإنسان، أي يسعى وراء شيء في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت